٦ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) - رضي الله عنها -، تقدّم قريبًا.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف رحمه الله، وأنه مسلسلٌ بالتحديث، والإخبار، والسماع، وقد زالت منه تهمة تدليس ابن جريج، وشيخه أبي الزبير، وفيه جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - من المكثرين السبعة.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) أنه قال: (أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم (أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) - رضي الله عنهما - (يَقُولُ: سَلَّمَ نَاسٌ) قال الفيّوميّ رحمه الله: الناسُ: اسم وُضع للجمع؛ كالقوم، والرهط، وواحده إِنْسَانٌ، من غير لفظه، مشتقّ من نَاسَ يَنُوسُ: إذا تَدَلَّى، وتَحَرَّك، فيُطلق على الجنّ والإنس، قال تعالى:{الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ}، ثم فَسّر النّاس بالجنّ والإنس، فقال: {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)}، وسُمِّي الجنّ نَاسًا كما سُمُّوا رجالًا، قال تعالى:{وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ}[الجن: ١٦] وكانت العرب تقول: رأيت نَاسًا من الجنّ، ويُصَغَّر النَّاسُ على نُوَيْسٍ، لكن غَلَب استعماله في الإنس. انتهى (١).
(مِنْ يَهُودَ) بمنع الصرف؛ للعلميّة ووزن الفعل، قال في "التاج": اليَهُودُ اسمُ قَبِيلَةٍ، وقيل: إِنما اسمُ هذه القبيلةِ يَهُوذ، فعُرِّب بقلب الذالِ دالًا، قال ابنُ سِيدَه: وليس هذا بِقَوِيٍّ، وقالوا: اليَهود، فأَدخلوا الأَلف واللامَ فيها على إِرادَةِ النَّسَب، قال الله تعالى:{وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى}[البقرة: ١١١] قال الفَرَّاءُ: يريد يَهُودًا فحذف الياءَ الزائدةَ، ورجَع إِلى الفِعْلِ مِن اليَهُودِيّة، وفي قراءَة أُبَيٍّ:"إِلَّا مَنْ كَانَ يَهُودِيًّا، أَو نَصْرَانِيًّا"، قال: وقد يجوز أَن يَجعل هُودًا جَمْعًا، واحِدُه هائدٌ، مثل حائلٍ (٢)، وعائطٍ (٣)، من النُّوقِ، والجمع: حُولٌ، وعُوطٌ، وجمْع اليَهُودِيّ: يَهودٌ، كما يقال في المَجوسِيّ:
(١) "المصباح المنبر" ٢/ ٦٣٠. (٢) الحائل: المرأة، أو الناقة، أو نحوهما غير الحامل. (٣) إذا لم تحمل الناقة أولَ سنة يُحمل عليها، فهي عائط، وحائل. اهـ. "ق".