شَرَدت، فيعرفها واجدها بعلامتها، فيردّها، والجواب عن النهي عن المثلة والتعذيب، أنه عامّ، وحديث الوسم خاصّ، فوجب تقديمه. انتهى كلام النوويّ - رحمه الله - (١)، وهو تحقيق نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم.
ويالسند المتّصل إلى المؤلّف - رحمه الله - أوّل الكتاب قال:
[٥٥٤٣]( … ) - (حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنسًا يُحَدِّثُ أَنَّ أمّهُ حِينَ وَلَدَتِ انْطَلَقُوا (٢) بِالصَّبِيِّ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يحَنِّكُهُ، قَالَ: فَإذَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي مِرْبَدٍ يَسِمُ غَنَمًا، قَالَ شُعْبَةُ: وَأكثَرُ عِلْمِي أنهُ قَالَ: فِي آذَانِهَا).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) الْهُذليّ، أبو عبد الله البصريّ، المعروف بغُندر، ثقة صحيح الكتاب [٩](ت ٣ أو ١٩٤)(ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٢.
٢ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج بن الورد الْعَتكيّ مولاهم، أبو بسطام الواسطيّ، ثمّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ متقنٌ عابد، أمير المؤمنين في الحديث، أول من فتّش بالعراق عن الرجال، وذبّ عن السُّنَّة [٧](ت ١٦٠)(ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٨١.
٣ - (هِشَامُ بْنُ زيدِ) بن أنس بن مالك الأنصاريّ البصريّ، ثقة [٥](ع) تقدم في "الحيض" ٦/ ٧١٤.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله:(أَنَّ أمَّهُ حِينَ وَلَدَتِ)؛ أي: عبدَ الله بن أبي طلحة.
وقوله:(انْطَلَقُوا بِالصَّبِيِّ) وفي بعض النسخ: "انطلقتُ بالصبيّ، ولا تنافي بينهما؛ لأن معنى انطلقوا: انطلق أنس، ومن معه.
وقوله:(فِي مِرْبَدٍ) قال النوويّ - رحمه الله -: المربد بكسر الميم، وإسكان الراء، وفتح الموحدة، وهو الموضع الذي تُحبس فيه الإبل، وهو مثلُ الْحَظِيرة للغنم، فقوله هنا: "في مِربد" يَحْتَمِل أنه أراد الحظيرة التي للغنم، فأَطلق عليها اسم