وقوله:(حَدَّثَني يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ لِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فِي الإِسْتبْرَقِ، قَالَ: قُلْتُ: مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاج، وَخَشُنَ مِنْهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ، وذكر الحديث) قال النوويّ: هكذا هو في جميع نُسخ مسلم، وفي كتابَي البخاريّ، والنسائيّ:"قال لي سالم: ما الإستبرق؟ قلت: ما غَلُظ من الديباج"، وهذا معنى رواية مسلم، لكنها مختصرة، ومعناها: قال لي سالم في الإستبرق: ما هو؟ فقلت: هو ما غَلُظ، فرواية مسلم صحيحة، لا قَدْحَ فيها، وقد أشار القاضي إلى تغليطها، وأن الصواب رواية البخاريّ، وليست بغلط، بل صحيحة، كما أوضحناه. انتهى كلام النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -، وهو تعقّبٌ جيّد، والله تعالى أعلم.
وقوله:(مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاج، وَخَشُنَ مِنْهُ)"غَلُظ"، و"خَشُن" من باب كَرُم، وقال في "الفتح": قوله: "خَشُن" بفتح الخاء، وضمّ الشين المعجمتين، للأكثر، ولبعضهم بالمهملتين. انتهى (١).
وقال في "القاموس": "الْغلْظة" مثلّثة الغين، والغِلاظة، بالكسر؛ ككتابة، والْغِلَظ؛ كعِنَبٍ: ضدّ الرّقّة، والفعل؛ ككرُم، وضَرَبَ، فهو غليظٌ، وغُلاظٌ؛ كغُراب. انتهى (٢).
وقال أيضًا: خَشُنَ؛ ككرُم، خَشْنًا، ومَخْشنةً، وخُشونةً، وخُشْنةً بضمّهما، وتخشّن: ضدّ لان. انتهى (٣).
وقوله:(رَأَى عُمَرُ عَلَى رَجُلٍ حُلَّةً) تقدّم أنه عطارد بن حاجب التميميّ.
وقوله:(فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ) فاعل "ذَكَر" ضمير يحيى بن أبي إسحاق، وضمير "حديثهم" للرواة الذين رووا عن سالم فيما مضى، وهما: ابن شهاب، وأبو بكر بن حفص، وفيه إطلاق ضمير الجماعة على الاثنين، وهو فصيح، كما أسلفناه غير مرّة.
وأما إصلاح الشيخ الهرريّ بقوله:"نحو حديثهما"، ودعواه التحريف من النسّاخ فغير صحيح؛ لأنه لا توجد نسخة من نُسخ الكتاب على ما ادّعاه،
(١) "الفتح" ١٣/ ٦٥٧، كتاب "الأدب" رقم (٦٠٨١). (٢) "القاموس المحيط" ص ٩٥٧. (٣) "القاموس المحيط" ص ٣٧٢.