وقوله:(وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ. . . إلخ) فاعل "سقا"، و"قال" ضمير عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة.
وقوله:(وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ) قال الفيّوميّ - رحمه الله -: فَضَلَ فَضْلًا، من باب قَتَل: بَقِيَ، وفي لغة: فَضِلَ يفَضَلُ، من باب تَعِبَ، وفَضِلَ بالكسر يَفْضُلَ بالضم لغةٌ ليست بالأصل، ولكنها على تداخل اللغتين، ونظيره في السالم: نَعِمَ يَنْعُمُ، ونَكِلَ يَنْكُلُ، وفي المعتلّ: دِمْتَ تَدُومُ، ومِتَّ تَمُوت، وفَضَلَ فَضْلًا، من باب قَتَل أيضًا: زاد. انتهى (٢).
وقوله:(فَأَهْدَيْنَاهُ لِجِيرَانِنَا) هكذا في بعض النسخ: "فأهديناه" بالتذكير، فيكون عائدًا على الفضلة بمعنى الفاضل: فأهدينا الفاضل، وفي بعض النسخ:"فأهديناها" بالتأنيث، وهو ظاهر؛ أي: فأهدينا الفضلة، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: رواية عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - رحمه الله - أوّل الكتاب قال:
[٥٣١٢](. . .) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ، أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: جِئْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا، فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا مَعَ أَصْحَابِهِ، يُحَدِّثُهُمْ، وَقَدْ عَصَّبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ - قَالَ أُسَامَةُ: وَأَنَا أَشُكُّ - عَلَى حَجَرٍ، فَقُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: لِمَ عَصَّبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَطْنَهُ؟ فَقَالُوا: مِنَ الْجُوعِ، فَذَهَبْتُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ، وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ سُلَيْمٍ بِنْتِ مِلْحَانَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ، قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَصَّبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ، فَسَأَلْتُ بَعْضَ أَصْحَابِهِ، فَقَالُوا: مِنَ الْجُوعِ، فَدَخَلَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى أُمِّي، فَقَالَ: هَلْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ عِنْدِي كِسَرٌ مِنْ خُبْزٍ، وَتَمَرَاتٌ، فَإنْ جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَحْدَهُ أَشْبَعْنَاهُ، وَإِنْ جَاءَ آخَرُ مَعَهُ (٣) قَلَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ذَكَرَ سَائِرَ الْحَدِيثِ بِقِصَّتِهِ).
(١) "شرح النوويّ" ١٣/ ٢٢٢. (٢) "المصباح المنير" ٢/ ٤٧٥. (٣) وفي نسخة: "وإن جاء أحدٌ معه".