فضة، فقال له أبو طلحة: لا تُغَيِّرنّ شيئًا صنعه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فتركه. انتهى.
قوله:"رأيت قدح النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عند أنس بن مالك"، وفي البخاريّ في "فرض الخمس" من طريق أبي حمزة السُّكّريّ، عن عاصم، "قال: رأيت القدح، وشربت منه"، وأخرجه أبو نعيم من طريق علي بن الحسن بن شقيق، عن أبي حمزة، ثم قال:"قال علي بن الحسن: وأنا رأيت القدح، وشربت منه"، وذكر القرطبيّ في "مختصر البخاريّ" أنه رأى في بعض النسخ القديمة من "صحيح البخاريّ": قال أبو عبد اللَّه البخاريّ: رأيت هذا القدح بالبصرة، وشربت منه، وكان اشتُرِي من ميراث النضر بن أنس بثمانمائة ألف. انتهى (١).
واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس -رضي اللَّه عنه- هذا متّفقٌ عليه (٢).
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٨/ ٥٢٢٦](٢٠٠٨)، و (البخاريّ) في "الأشربة"(٥٦٣٨)، و (أحمد) في "مسنده"(٣/ ٢٤٧)، و (عبد بن حميد) في "مسنده"(١٣٥٦)، و (أبو يعلى) في "مسنده"(٥/ ١٣٦)، و (البيهقيّ) في "الكبرى"(١/ ٣٠ و ٨/ ٢٩٩)، و (الترمذيّ) في "الشمائل"(١/ ١٦٣)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): جواز شرب النبيذ الذي لم يصل إلى حدّ الإسكار.
٢ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: فيه دليل على استعمال الحلاوة، والأطعمة اللذيذة، وتناوبها، ولا يقال: إن ذلك يناقض الزهد، ويباعده، لكن إذا كان ذلك من وجهه، ومن غير سرف، ولا إكثار. انتهى (٣).
(١) "الفتح" ١٢/ ٧٠١. (٢) من الغريب عدّ هذا الحديث من أفراد مسلم، مع أن البخاريّ أخرجه في "صحيحه" برقم (٥٦٣٨)، فليُتنبّه. (٣) "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" ١٧/ ١٣.