منهما باثنتين فوقُ، وهو تصحيف، والله أعلم. انتهى كلام القرطبيّ رحمه الله (١).
وقال في "الفتح": قوله: "أماثته" بمثلّثة، ثم مثناة، قال ابن التين: كذا وقع رُباعيًّا، وأهل اللغة يقولونه ثلاثيًّا، ماثته بغير ألف؛ أي: مَرَسته بيدها، يقال: ماثه يموثه، ويميثه، بالواو، وبالياء، وقال الخليل: مِثتُ الملحَ في الماء مَيْثًا: أذبته، وقد انماث هو. انتهى.
وقد أثبت الهرويّ اللغتين: ماثه، وأماثه، ثلاثيًّا، ورباعيًّا. انتهى (٢).
وقوله:(فَسَقَتْهُ، تَخُصُّهُ بِذَلِكَ) قال النوويّ رحمه الله: كذا هو في "صحيح مسلم": "تَخُصّه"، من التخصيص، وكذا رُوي في "صحيح البخاريّ"، ورواه بعض رواة البخاريّ "تتحفه"، من الإتحاف، وهو بمعناه، يقال: أتحفته به: إذا خَصّصته، وأطرفته. انتهى (٣).
وقال القرطبيّ رحمه الله: قوله: "تَخُصُّه بذلك" كذا لجميع رواة مسلم، وإنما خَصَّته بذلك لقلَّته، فإنَّه كان لا يكفي أكثر من واحد، ويَحْتَمِل أن تكون بدأته به رجاء بركته - صلى الله عليه وسلم - على عاداتهم معه.
وقد رواه ابن السَّكن في كتاب البخاريّ:"تتحفه به"، وهو قريب المعنى من:"تخصُّه بذلك"، فإنَّه من التُّحفة، وهي الطُّرفة. انتهى (٤).
ووقع في رواية للبخاريّ بلفظ:"تُحْفَة بذلك"، قال في "الفتح": كذا للمستملي، والسرخسيّ:"تُحْفة" بوزن لُقْمة، وللأصيليّ مثله، وعنه بوزن تَخُصّه، وهو كذلك لابن السكن بالخاء، والصاد الثقيلة، وكذا هو لمسلم، وفي رواية الكشميهنيّ:"أتحفته بذلك". انتهى (٥).
[تنبيه]: رواية محمد بن مطرِّف، عن أبي حازم هذه ساقها البخاريّ رحمه الله في "صحيحه"، وفيه بعض اختلاف، فقال:
(١) "شرح النوويّ" ١٣/ ١٧٧. (٢) راجع: "الفتح" ١١/ ٥٥٤، كتاب "النكاح" رقم (٥١٨٢). (٣) "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" ١٧/ ١٢. (٤) "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" ١٧/ ١٣. (٥) راجع: "الفتح" ١١/ ٥٥٤، كتاب "النكاح" رقم (٥١٨٢).