وقال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: فيه التصريح بنسخ النهي عن الانتباذ في الأوعية الكثيفة، كالدباء، والحنتم، والنقير، وغيرها؛ لأنَّ تور الحجارة أكثف من هذه كلها، وأَولى بالنهي منها، فلمّا ثبت أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انتُبِذ له فيه دلّ على النسخ، وهو موافق لحديث بُريدة الآتي:"كنت نهيتكم عن النبيذ إلَّا في سقاء، فاشربوا في الأسقية كلِّها، ولا تشربوا مسكرًا"(١)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - رَحِمَهُ اللهُ - أَوَّل الكتاب قال:
١ - (أَبُو عَوَانَةَ) وضّاح بن عبد الله اليشكريّ الواسطيّ، تقدّم قريبًا.
والباقون ذُكروا قبله.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف - رَحِمَهُ اللهُ -، كلاحقه، وهو (٣٨٠) من رباعيّات الكتاب.
وقوله:(كَانَ يُنْبَذُ لَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ) ببناء الفعل للمفعول، قال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: التور: بالتاء المثناة فوقُ، وفي الرواية الأخرى:"تَوْر من بِرَام"، وهو بمعنى قوله:"من حجارة"، وهو قَدَحٌ كبيرٌ، كالقِدْر، يُتَّخذ تارةً من الحجارة، وتارةً من النحاس، وغيره. انتهى (٢).
وقال في "الفتح": "التور" - بفتح المثناة -: إناء من حجارة، أو من نحاس، أو من خشب، ويقال: لا يقال له: تور إلَّا إذا كان صغيرًا، وقيل: هو قدح كبير، كالقِدْر، وقيل: مثل الطَّسْت، وقيل: كالإِجّانة، وهي بكسر الهمزة، وتشديد الجيم، وبعد الألف نون: وعاء. انتهى (٣).