والأمر: هَرِقْ ماءك، والأصل: هَرْيِقْ وزانُ دَحْرِج، وقد يُجمع بين الهاء والهمزة، فيقال: أَهْرَاقَة يُهْرِيقُهُ ساكن الهاء؛ تشبيهًا له بأَسْطَاع يُسْطيع، كأن الهمزة زيدت عوضًا عن حركة الياء في الأصل، ولهذا لا يصير الفعل بهذه الزيادة خماسيًّا، ودعا بذَنُوب، فَأُهْرِقَ ساكن الهاء، وفي "التهذيب": من قال: أَهْرَقْتُ فهو خطأ في القياس، ومنهم من يجعل الهاء كأنها أصل، ويقول: هَرَقْتُهُ هَرْقًا، من باب نفع، وفي الحديث: "إِنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهْرَاقُ الدِّمَاءَ" بالبناء للمفعول، والدماءَ نُصِب على التمييز، ويجوز الرفع على إسناد الفعل إليها، والأصل: تُهْرَاقُ دماؤها، لكن جُعلت الألف واللام بدلًا عن الإضافة، كقوله تعالى:{عُقْدَةَ النِّكَاحِ}[البقرة: ٢٣٥]؛ أي: نكاحها. انتهى (٢).
وهذا البحث بكامله قد تقدّم في "كتاب الطهارة"، وإنما أعدته؛ لطول العهد به، فتنبَّه، وبالله تعالى التوفيق.
ووقع في رواية بلفظ: "فَأَرِقْها"، ورواية: "فقالوا: أَرِق هذه القلال يا