للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

(فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي) لا يُعرف اسمه (١)، وفي رواية: "فأتاهم آتٍ، فقال: إن الخمر حرّمت"، وفي رواية للبخاريّ: "فجاءهم آت"، قال الحافظ: لم أقف على اسمه، ووقع في رواية حميد، عن أنس عند أحمد بعد قوله: "أسقيهم": "حتى كاد الشراب يأخذ فيهم"، ولابن مردويه: "حتى أسرعت فيهم"، ولابن أبي عاصم: "حتى مالت رؤوسهم، فدخل داخل"، وفي رواية عند البخاريّ أيضًا: "فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مناديًا، فنادى"، وفي رواية عنده: "إذ جاء رجل، فقال: هل بلغكم الخبر؟ قالوا: وما ذاك؟ قال: قد حُرِّمت الخمر".

قال في "الفتح": وهذا الرجل يَحْتَمِل أن يكون هو المنادي، ويَحْتَمِل أن يكون غيره، سمع المنادي، فدخل إليهم، فأخبرهم.

وقد أخرج ابن مردويه، من طريق بكر بن عبد الله، عن أنس: "قال: لَمّا حُرِّمت الخمر، وحلف على أناس (٢) من أصحابي، وهي بين أيديهم، فضربتها برجلي، وقلت: نزل تحريم الخمر"، فَيَحْتَمِل أن يكون أنس خرج، فاستخبر الرجل، لكن أخرجه من وجه آخر أن الرجل قام على الباب، فذكر لهم تحريمها، ومن وجه آخر: "أتانا فلان من عند نبيّنا، فقال: قد حُرِّمت الخمر، قلنا: ما تقول؟ فقال: سمعته من النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الساعةَ، ومن عنده أتيتكم". انتهى (٣).

(فَقَالَ) أبو طلحة لأنس (اخْرُجْ) من البيت (فَانْظُرْ) وفي رواية: "فقال أبو طلحة: اخرج، فانظر ما هذا الصوت؟ "، (فَخَرَجْتُ، فَإِذَا) هي الفجائيّة؛ أي: ففاجأني (مُنَادٍ) هو منادي النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أمره بذلك، (يُنَادِي: ألَا) أداة استفتاح وتنبيه، (إِن الْخَمْرَ) بكسر همزة "إن" لوقوعها في الابتداء، كما قال في "الخلاصة":

فَاكْسِرْ فِي الابْتِدَا وَفِي بَدْءِ صِلَهْ … وَحَيْثُ "إِنَّ" لِيَمِينٍ مُكْمِلَهْ

(قَدْ حُرِّمَتْ) بالبناء للمفعول؛ أي: نزل تحريمها.


(١) راجع: "الفتح" ١٢/ ٦٠٠، و"تنبيه المعلم" ص ٣٤٠.
(٢) محلّ تأمل، فليُحرّر.
(٣) "الفتح" ١٢/ ٦٠٠، كتاب "الأشربة" رقم (٥٥٨٢).