التفاسير فيه أنه العدّة والسلاح، وقد يَحْتَمل أن مراده - صلى الله عليه وسلم -: أن الرمي أنكأ للقذف، ورأس أنواع القوّة، فسمّاه قوّةً لهذا؛ لَمّا كان معظمها، وأنفعها، وأنكاها للعدوّ. انتهى (١).
قال الجامع عفا الله عنه: معنى هذا الاحتمال الأخير من قول القاضي - رحمه الله - أنه كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الحجّ عرفة"، والله تعالى أعلم.
٢ - (ومنها): الحثّ على تعلّم الرمي، والتمهّر فيه.
٣ - (ومنها): جواز المناضلة، والمسابقة بالسهام، والحضّ على ذلك، وأن لا يُترك، وإن استُغني عنه بما كفى الله من الفتح على الأعداء، وظهور الدِّين.
٤ - (ومنها): جواز اللعب بالسلاح، والمثاقفة، وإجراء الخيل، وأشباه ذلك؛ إذ في كلّ ذلك التمرّن، والاستعداد، ومعاهدة الجسم، ورياضة الأعضاء بها، قاله القاضي عياض - رحمه الله - (٢).
٥ - (ومنها): أن فيه الوعيدَ الشديدَ لمن تعلّم الرمي، ثم تَرَكه، لا لعذر شرعيّ، فقد قال - صلى الله عليه وسلم - فيه:"فليس منّا"، وعيد شديد، فلا ينبغي للمسلم أن يتساهل في هذا الأمر، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - رحمه الله - أوّل الكتاب قال:
[٤٩٤٠](. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِمِثْلِهِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ) الهاشميّ مولاهم الْخُوَارزْميّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠](ت ٢٣٩)(خ م د س ق) تقدم في "الإيمان" ١٠/ ١٤٨.
٢ - (الْوَلِيدُ) بن مسلم القرشيّ مولاهم، أبو العبّاس الدمشقيّ، ثقةٌ كثير التدليس والتسوية [٨](ت ٤ أو ١٩٥)(ع) تقدم في "الإيمان" ١٠/ ١٤٨.