قال الطيبيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: قوله: "فلا تُعطه" جواب للسؤال، وجزاء الشرط محذوفٌ، يدلّ عليه السؤال، كما أن السؤال شرط جزائه محذوف، يعني: إن جاء رجلٌ بهذه الصفة، فأعطيه أم لا؟، قال:"فلا تعطه"، يعني: إن كان كما وصفته، وعلى هذا قوله:"فأنت شهيد"، وأما ما جاء بلا فاء من قوله:"قاتله"، "هو في النار"، فعلى الاستئناف، بعد تقدير جواب الشرط، كأن قائلًا سأل، قال: فماذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جوابه؟ فأجيب: قال: كذا. انتهى كلام الطيبيّ - رَحِمَهُ اللهُ - (١).
قال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: "قوله؟ - صلى الله عليه وسلم -: "فلا تُعْطه"، فمعناه ة لا يلزمك أن تعطيه، وليس المراد تحريم الإعطاء". انتهى (٢).
(قَالَ) الرجل (أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟) أي: فماذا أفعل؟ (قَالَ) - صلى الله عليه وسلم - ("قَاتِلْهُ") هذا دليل جواب الشرط المقدّر، وليس جوابًا، وإلا لاقترن بالفاء؛ أي: إن قاتلك، فقاتله.
ثم إن هذه المقاتلة تكون بعد المناشدة بالله، والاستعانة بالمسلمين، وولاة الأمور، فقد أخرج النسائيّ هذا الحديث في "المجتبى"(٤٠١٤) من طريق عمرو بن قُهَيد الغفاريّ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، أرأيت إن عُدِي على مالي؟ قال:"فانشُدْ بالله!، قال: فإن أَبَوا عليّ، قال: "فانشد بالله"، قال: فإن أبوا عليّ؟ قال: "فانشد بالله!، قال: فإن أبوا عليّ؟ قال:"فقاتل، فإن قُتلتَ ففي الجَنَّة، كان قَتَلْتَ ففي النار"؛ أي: إن قتلتَ هؤلاء المعتدين، فهم في النار.
وأخرج (٤٠١٣) من طريق سماك بن حرب، عن قابوس بن مخارق، عن أبيه، قال: جاء رجل إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - و، فقال: الرجلُ يأتيني، فيريد مالي؟ قال:"ذَكِّره بالله!، قال: فإن لَمْ يَذَّكَّرْ؟ قال: "فاستعن عليه مَنْ حَوْلَك من المسلمين"، قال: فإن لَمْ يكن حولي أحدٌ من المسلمين؟ قال: "فاستعن عليه