أنه من خماسيّات المصنّف - رَحِمَهُ اللهُ -، وأنه مسلسلٌ بالمدنيين غير شيخيه، فالأول خراسانيّ، ثم مكيّ، والثاني بغلانيّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة - رضي الله عنه - رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - رضي الله عنه - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "عَلَيْكَ) "عليك" اسم فعل أَمْر بمعنى: الْزَمْ، وقوله:(السَّمْعُ، وَالطَّاعَةُ) منصوب بـ "عليك"؛ أي: ألزم طاعةَ أميرك في كلّ ما يأمر به، وإن شَقّ ما لَمْ يكن إثمًا، وجَمَع بينهما تأكيدًا؛ للاهتمام بالمقام، وقال أبو البقاء: بالرفع على أنَّه مبتدأ، وما قبله الخبر، وهذا اللفظ لفظُ خبرٍ، ومعناه الأمر؛ أي: اسمع، وأطع على كلّ حال (١). (فِي عُسْرِكَ)؛ أي: ضيقك وشدتك، (وَيُسْرِكَ) بضم السين، وسكونها: نقيض العسر؛ يعني: في حال فقرك، وغناك (٢). (وَمَنْشَطِكَ، وَمَكْرَهِكَ) مصدران ميميّان، أو اسما زمان، أو مكان؛ أي: اسمع، وأطع فيما يوافق طبعك، وما لا يوافقه. (وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ) بفتحات، وبثاء مثلثة، وهو الإيثار؛ يعني: إذا فَضّل وليّ أمرك أحدًا عليك بلا استحقاق، ومنعك حقّك فاصبر، ولا تخالفه، وإنما قال: "وأثرة عليك"، وإن شَمِله "مكرهك" إشارة إلى شدة تلك الحالة (٣).
وقال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: الأَثَرَة بفتح الهمزة والثاء، ويقال: بضم الهمزة، وإسكان الثاء، وبكسر الهمزة، وإسكان الثاء، ثلاث لغات، حكاهنّ في "المشارق"، وغيره، وهي الاستئثار، والاختصاص بأمور الدنيا؛ أي: اسمعوا، وأطيعوا، وإن اختَصّ الأمراء بالدنيا عليكم، ولم يوصلوا إليكم حقَّكم مما عندهم.