وقوله:(يَحْضُرَانِ الْمَغْنَمَ)؛ أي: الغنيمة، كناية عن حضورهما المعركة، التي تحصل بها الغنيمة.
وقوله:(فِي أُحْمُوقَةٍ) - بضم الهمزة والميم - أُفعولة من الْحُمْق؛ أي: خصلة ذات حُمْق، وحقيقة الحمق: وضع الشيء في غير موضعه، مع العلم بقبحه (١)، ويُطلق اسم الأحموقة أيضًا على الرجل البالغ في الْحُمْق، والمراد: أنه يَفعل فِعْلًا من أفعال الحمقى، وَيرَى رأيًا كرأيهم، كأن يقتل الصبيان، ونحوهم.
وقوله:(إِلَّا أَنْ يُحْذَيَا) بالبناء للمفعول؛ أي: يُعطيا، يقال: أحذيته أُحْذيه إحذاءً: إذا أعطيته، وهي الْحُذْيا، والْحَذِيّةُ، أفاده ابن الأثير (٢).
وقوله:(اسْمُ الْيُتْمِ) المراد حكمه؛ أي: لا ينقطع عنه حكم اليتم حتى يُعلم منه كونه رشيدًا، مصلحًا لماله.
وقوله:(حَتَّى يَبْلُغَ)؛ أي: يبلغ مبلغ الرجال، وذلك بالاحتلام، ونحوه.
وقوله:(وَيُؤْنَسَ مِنْهُ رُشْدٌ) ببناء الفعل للمفعول، يقال: آنستُ الشيءَ بالمدّ: إذا عَلِمته، وآنسته: إذا أبصرته؛ أي: حتى يُعلم، ويُبصر من ذلك الصبيّ كونه رشيدًا، و"الرُّشْدُ" بضمّ، فسكون، أو بفتحتين: هو الصلاح، وهو خلاف الغيّ والضلال، وهو إصابة الصواب، ويقال: رَشِدَ يَرْشَدُ رَشَدًا، من باب تَعِبَ، ورَشَدَ يَرْشُدُ، من باب قتل، فهو راشد، والاسم: الرَّشَاد (٣).
والمعنى: حتى يُعلم منه كمال العقل، وسَداد الفعل، وحسن التصرّف، والله تعالى أعلم.
وقوله:(وَإِنَّا زَعَمْنَا)؛ أي: قلنا، أو اعتقدنا، فإن الزعم يُطلق على القول، ومنه قول سيبويه في "كتابه": زعم الخليل كذا؛ أي: قال، وعليه قوله تعالى:{أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ}[الإسراء: ٩٢] أي: كما أخبرت بذلك، ويُطلق الزعم أيضًا على الاعتقاد، ومنه قوله عز وجل:{زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا}[التغابن: ٧].
وقوله:(أَنَّا هُمْ)؛ أي: أنا نحن ذوو القربى الذين جعل الله تعالى لهم