"بيَعْدِلوا"، (مِنْهُ)؛ أي: من ذلك الماء، وقوله:(وَهُمْ عِطَاشٌ) جملة حاليّة، وهو - بكسر العين -: جمع عَطِشٍ، أو عطشان، يقال: عَطِشَ عَطَشًا، فهو عَطِشٌ، وعَطْشَان، وامرأةٌ عَطِشَةٌ وعَطْشَى، ويُجمعان على عِطاشٍ بالكسر (١).
(قَالَ) سلمة (فَنَظَرُوا) وفي نسخة: "نَظَروا"، (إِلَيَّ أَعْدُو وَرَاءَهُمْ) جملة حاليّة؛ أي: حال كوني مسرعًا خلفهم، (فَحَلَّيْتُهُمْ عَنْهُ) - بحاء مهملة، ولام مشدّدة، غير مهموز -؛ أي: طردتهم عن ذلك الماء (٢)، يقال: حلأت الرجل من الماء: إذا منعته من شُربه، وجلٌ مُحَلّأٌ؛ أي: مَذُود عن الماء مصدود، فقُلبت الهمزة ياء على غير قياس، كما سيأتي، وفسّره بعض الرواة بقوله:(يَعْني: أَجْلَيْتُهُمْ عَنْهُ) بالجيم من الإجلاء، وهو الإخراج، قال القاضي عياض: كذا روايتنا فيه هنا: "فحلّيتهم" غير مهموز، قال: وأصله الهمز، فسهّله، وقد جاء مهموزًا بعد هذا في هذا الحديث (٣).
وقال القرطبيّ رحمهُ اللهُ: قوله: "وحلّيتهم" كذا وقع في رواية القاضي بالياء، وقال: أصله الهمز، قال القرطبيّ: وصوابه الهمز، وهو أصله، وهذا تسهيل لا يقتضيه القياس، وروايتي فيه بالهمز على الأصل، ومعناه: طردتهم عن الماء. انتهى (٤).
وقال ابن الأثير رحمهُ اللهُ: هكذا جاء "حلّيتهم" في الرواية غير مهموز، فَقَلَب الهمزة ياءً، وليس بالقياس؛ لأن الياء لا تُبدل من الهمزة إلا أن يكون ما قبلها مكسورًا، نحو بِيرٍ، وإِيلاف، وقد شذّ: قَرَيتُ في قرأت، وليس بالكثير، والأصل الهمز. انتهى (٥).
(فَمَا) نافية، (ذَاقُوا مِنْهُ قَطْرَةً، قَالَ) سلمة (وَيَخْرُجُونَ) المضارع هنا وفيما بعده بمعنى الماضي؛ أي: وخرجوا، فاشتدّوا، وإنما عبّر بالمضارع؛ لاستحضار الحال الواقعة إذ ذاك، وتمثيلها للسامع، وكذلك قوله:"فأعدو، فألحق"، وقوله:"فأصكّه" كلّه بمعنى الماضي، وإنما اختار صيغة المضارع