وبعضهم رواه "وأكفى" بالكاف؛ أي: أمال بيده، فكأنه - صلى الله عليه وسلم - وضع يمناه على يسراه، وأمرّها عليها مشيرًا إلى الاستئصال، والله تعالى أعلم. انتهى (١).
وقوله:(وَوَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ) قال القاضي عياض - رحمه الله -: وضع يمينه على شماله يحاكي صفة الحصد، والقطع باليد اليمنى لِمَا قَبَضَتْ عليه بالشمال، يريد: قَتْلَهم، واستئصالهم. انتهى (٢).
وقوله:(فَمَا أَشْرَفَ يَوْمَئِذٍ لَهُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَنَامُوهُ)؛ أي: ما ظهر لهم أحد من المشركين، إلا قتلوه، فوقع في الأرض كالنائم، وقد يكون بمعنى: أسكنوه؛ أي: قطعوا حياته بقتله، يقال: قامت الريح: إذا أسكنت، كما قالوا: ضربه حتى سكن؛ أي: مات، قال المازريّ: يقال: نامت الشاة وغيرها: إذا ماتت، ونامت السوق: كسدت، وقال الفرّاء: النائمة: الميتة، وفي حديث عليّ - رضي الله عنه - في قتال الخوارج:"إذا أتيتموهم، فأنيموهم"؛ أي: اقتلوهم. انتهى من "الإكمال" بتصرّف (٣).
وقوله:(أُبِيدَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ) وفي الرواية السابقة: "أُبيحت خضراء قريش"، وكلاهما بمعنى متقارب؛ أي: استئصلوا، و"خضراء قريش" كناية عن جماعتهم، ويُعبّر عن الجماعة المجتمعة بالسواد، والخضرة، ولهذا قالوا: السواد الأعظم، وقال المازريّ: قال الهرويّ: أباد الله خضراءهم؛ أي: جماعاتهم، وقال ابن الأعرابيّ: معناه: أباد الله سوادهم، وقال ابن الأنباريّ: سواد القوم: معظمهم، قال ابن الأعرابيّ: الخضرة عند العرب: السواد، يقال للّيل: أخضر؛ لسواده، وأنشد: