قياسٌ، قاله الفيّوميّ - رحمه الله - (١)، والجملة في محلّ نصب على الحال، وكذا قوله:(وَهُوَ آخِذٌ بِسِيَةِ الْقَوْسِ) قال النوويّ - رحمه الله -: "السِّيَةُ" بكسر السين المهملة، وتخفيف الياء المفتوحة: المُنْعَطِف من طَرَفي القوس. انتهى (٢).
وقال الفيّوميّ - رحمه الله -: سيةُ القوس: خفيفةُ الياء، ولامها محذوفةٌ، وتُرَدُّ في النسبة، فيقال: سِيَويّ، والهاء عِوَضٌ عنها، وهو طرفها الْمُحَنِي، قال أبو عبيدة: وكان رؤبة يَهْمِزُه، والعربُ لا تَهْمِزه، ويقال لِسِيَتها العليا: يدها، ولِسِيَتها السُّفلى: رجلها. انتهى (٣).
(فَلَمَّا أَتَى) - صلى الله عليه وسلم - (عَلَى الصَّنَمِ جَعَلَ)؛ أي: شرَعَ وأخذ (يَطْعُنُهُ) بضمّ العين المهملة على المشهور، ويجوز فتحها في لغة، قاله النوويّ، وقال المجد: طَعَنَه بالرُّمح، كمنعه، ونصره طعنًا: ضربه، ووخزه، فهو مطعون، وطَعِين. انتهى (٤). (فِي عَيْنِهِ) هذا الفعل منه - صلى الله عليه وسلم - إذلال للأصنام، ولعابديها، وإظهار لكونها لا تضرّ، ولا تنفع، ولا تدفع عن نفسها، كما قال الله تعالى:{وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ}[الحج: ٧٣](٥).
وقوله:(وَيَقُولُ) عطفٌ على "يطعُن"، ويحتمل أن يكون في محلّ نصب على الحال بتقدير مبتدإ؛ لاقترانه بالواو، كما قال في "الخلاصة":
("جَاءَ الْحَقُّ، وَزَهَقَ الْبَاطِلُ") وفي حديث عبد الله بن مسعود الآتي: "دخل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مكة، وحول البيت ثلاثمائة وستون نُصُبًا، فجعل يطعنها بعُود كان في يده، ويقول:{جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}[الإسراء: ٨١]، {جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ}[سبأ: ٤٩] "، قال النوويّ - رحمه الله -: النُّصُبُ: الصنم، قال: وفي هذا استحباب قراءة هاتين الآيتين عند إزالة المنكر. انتهى (٦).