(بِاللهِ) - سبحانه وتعالى - (وَبِرَسُولِهِ) - صلى الله عليه وسلم -، والمعنى: أنَّه ما حملنا على ما قلناه إلا البخل بالله تعالى، وبرسوله - صلى الله عليه وسلم -، حرصًا على أن يكون بلدنا بلد انطلاق الدعوة إلى الله، ومسكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومحلّ نزول الوحي من السماء، فيدوم لنا الفخر الموطّد، والشرف المؤبّد. (فَقَالَ) لهم (رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ اللهَ) تعالى (وَرَسُولَهُ) - صلى الله عليه وسلم - (يُصَدِّقَانِكُمْ) بضمّ أوله، وتشديد الدال المهملة المكسورة، من التصديق؛ أي: يريانكم صادقين فيما قلتم الآن، (وَيَعْذِرَانِكُمْ) بكسر الذال المعجمة، يقال: عَذَرْتُهُ فيما صَنَعَ عَذْرًا، من باب ضَرَبَ: رَفَعتُ عنه اللوم، فهو معذورٌ؛ أي: غير ملُومٍ، والاسم: الْعُذْرُ، وتُضمّ الذال للإتباع، وتُسكّن، والجمع: أَعْذَار، قاله الفيّوميّ - رحمه الله - (١).
(قَالَ) أبو هريرة - رضي الله عنه -: (فَأَقْبَلَ النَّاسُ) لمّا سمعوا قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من دخل دار أبي سفيان، فهو آمن"، (إِلَى دَارِ أَبِي سُفْيَانَ) صخر بن حرب - رضي الله عنه -، (وَأَغْلَقَ النَّاسُ أَبْوَابَهُمْ) لمّا سمعوا قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ومن أغلق بابه فهو آمن". (قَالَ) أبو هريرة: (وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) إلى الكعبة (حَتَّى أَقْبَلَ إِلَى الْحَجَرِ)؛ أي: الأسود، (فَاسْتَلَمَهُ)؛ أي: قبّله، قال المجد - رحمه الله -: واستَلَم الحجرَ: لَمَسَهُ، إما بالقُبْلة، أو باليد، كاستلأمه. انتهى (٢).
وقال الفيّوميّ - رحمه الله -: واستلأَمْتُ الحَجَرَ، قال ابن السِّكِّيتِ: هَمَزته العربُ، على غير قياس، والأصل: استَلَمْتُ؛ لأنه من السِّلام، وهي الحجارة، وقال ابن الأعرابيّ: الاستلام أصله مهموز، من الْمُلاءمة، وهي الاجتماعُ،