فما أرى حَدَّهم إلا كليلًا، وأمرهم إلا مدبرًا، حتى هَزَمهم الله، قال: وكأني أنظر إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، يَرْكُض خلفهم على بغلته. انتهى (١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رحمه الله أوّل الكتاب قال:
١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، تقدّم قبل بابين.
٢ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) بن أبي عمران الهلاليّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، نزيل مكة، الإمام الحافظ الحجة المشهور، من كبار [٨](ت ١٩٨) عن (٩١) سنةً (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٨٣.
والباقون ذُكروا قبله.
[تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة، عن الزهريّ هذه ساقها ابن أبي عاصم رحمه الله في "الآحاد والمثاني"، بسند المصنّف هنا، فقال:
(٣٥٦) - حدّثنا محمد بن أبي عمر، نا سفيان بن عيينة، نا الزهريّ، حدّثني كثير بن العباس، عن أبيه، قال: كنت مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يوم حُنين، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بغلة له، أهداها له الْجُذَاميّ، فلما وَلَّى المسلمون، قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا عباس ناد بأصحاب (٢) السمرة، يا أصحاب سورة البقرة"، فرجعوا عَطْفَةً كعطفة البقرة على أولادها، وارتفعت الأصوات، وهم يقولون: يا معشر الأنصار، ثم قُصِرت الدعوة علي بني الحارث بن الخزرج، فنادى: يا بني الحارث بن الخزرج، فتطاول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو على بغلته،
(١) "صحيح ابن حبان" ١٥/ ٥٢٣. (٢) هكذا النسخة: "بأصحاب" بالباء الجارّة، والظاهر أنها مصحّفة من "يا أصحاب السمرة" بـ "يا" حرف النداء، فليُحرّر، والله تعالى أعلم.