والظاهر أنه قبضه؛ لعزم عمر عليه ثاني مرة، قاله في "الفتح"(١).
(قَالَ) عمر - رضي الله عنه - (خُذْهُ يَا مَالُ) وفي بعض النسخ: "خذ يا مال" بحذف الضمير. (قَالَ) مالك (فَجَاءَ يَرْفَا) حاجب عمر - رضي الله عنه -، وفي رواية البخاريّ:"أتاه حاجبه يرفا"، وهو بفتح التحتانية، وسكون الراء، بعدها فاء، مشبعة، بغير همز، وقد تُهْمَز، قال الحافظ: وهي روايتنا من طريق أبي ذرّ، و"يرفا" هذا كان من موالي عمر - رضي الله عنه -، أدرك الجاهلية، ولا تُعرف له صحبة، وقد حَجَّ مع عمر في خلافة أبي بكر - رضي الله عنهما -، وله ذكر في حديث ابن عمر قال:"قال عمر - لمولى له يقال له: يرفا -: إذا جاء طعام يزيد بن أبي سفيان، فأعلمني"، فذكر قصّةً.
ورَوَى سعيد بن منصور، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن يرفا، قال: قال لي عمر: إني أنزلت نفسي من مال المسلمين منزلة مال اليتيم. وهذا يُشْعِر بأنه عاش إلى خلافة معاوية. انتهى (٢).
(فَقَالَ: هَلْ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي عُثْمَانَ) بن عفّان (وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرِ) بن العوّام (وَسَعْدٍ؟) ابن أبي وقّاص - رضي الله عنهم -، قال القرطبيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: في الكلام حذفٌ، تقديره: هل لك إذن في هؤلاء؟ (٣).
وقال الحافظ - رَحِمَهُ اللهُ -: ولم أَرَ في شيء من طُرُقه زيادة على الأربعة المذكوربن، إلا في رواية للنسائيّ، وعُمر بن شَبَّة، من طريق عمرو بن دينار، عن ابن شهاب، وزاد فيها:"وطلحة بن عبيد الله"، وكذا في رواية الإماميّ، عن ابن شهاب عند عمر بن شَبّة أيضًا، وكذا أخرجه أبو داود، من طريق أبي الْبَخْتَرِيّ، عن رجل لم يسمّه، قال:"دخل العباس، وعليّ"، فذكر القصّة بطولها، وفيها ذَكر طلحة، لكن لم يَذكر عثمان. انتهى (٤).
(فَقَالَ عُمَرُ) - رضي الله عنه - (نَعَمْ)؛ أي: ائذن لهم في الدخول، (فَأَذِنَ) يرفا (لَهُمْ)
(١) "الفتح" ٧/ ٣٥٦، كتاب "فرض الخمس" رقم (٣٠٩٤). (٢) "الفتح" ٧/ ٣٥٦، كتاب "فرض الخمس" رقم (٣٠٩٤). (٣) "المفهم" ٣/ ٥٦٠. (٤) "الفتح" ٧/ ٣٥٧، كتاب "فرض الخمس" رقم (٣٠٩٤).