وبها، وعليها عضًّا: أَمْسَكَهَا بالأسنان، وهو من باب تَعِبَ في الأكثر، لكن المصدر ساكنٌ، ومن باب نفع لغةٌ قليلةٌ، وفي "أفعال ابن القَطّاع" من باب قَتَل: وعضّ الفرسُ على لجامه، فهو عَضُوضٌ، مثلُ رَسُول، والاسم العِضِيضُ، والْعِضَاض بالكسر، ويقال: ليس في الأمر مَعَضٌّ؛ أي: مُستَمْسكٌ، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "عليكم بسنّتي، وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي، عَضُّوا عليها"؛ أي: الزموها، واستمسكوا بها، قاله الفيّوميّ - رحمه الله - (١).
وقال المجد - رحمه الله -: عَضِضْته، وعَضِضْتُ عليه، كسَمِعَ، ومَنَعَ. انتهى.
لكن تعقّبه الشارح نقلًا عن شيخه، فقال: وزنه بـ "منَعَ" وَهَمٌ؛ إذ الشرط غير موجود (٢)، كما في "الناموس"، إلا أن يُحمل على تداخل اللغتين. انتهي، ثم أطال البحث فيه، ثم قال أخيرًا: فالصواب الذي لا محيد عنه أنه من باب سَمِعَ فقال. انتهى (٣)، وهو بحث مفيد، فتنبّه.
(فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فَمِهِ) وفي بعض النسخ: "من فيه"، وهذه لغة في الفم، وهي من الأسماء الستة التي ترفع بالواو، وتنصب بالألف، وتجرّ بالياء، كما قال ابن مالك - رحمه الله - في "الخلاصة":
وفي رواية:"عَضّ ذراع رجل، فجذبه"، وفي رواية للبخاريّ:"فعَضّ إصبع صاحبه، فانتزع إصبعه".
قال الحافظ - رحمه الله -: وفي الجمع بين الذراع والإصبع عُسْر، ويبعد الحمل على تعدد القصّة؛ لاتحاد المخرج؛ لأن مدارها على عطاء، عن صفوان بن يعلى،
(١) "المصباح المنير" ٢/ ٤١٥. (٢) لأن شرط ما يأتي من باب فَعَلَ يَفْعَل - بفتح العين فيهما - أن يكون عين فعله، أو لامه واحدًا من أحرف الحلق الستة، كما هو معروف في كتب الصرف، فتنبّه. (٣) راجع: "تاج العروس من جواهر القاموس" ٥/ ٥٤ - ٥٥.