قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق أن "أعيرته بأمه؟ " استعمال صحيح، وإن كان الأكثر تعديته إلى الثاني بنفسه أيضًا، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
(فَشَكَانِي إلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-) وفي الرواية الآتية: "فأتى الرجل النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، فذكر ذلك له" (فَلَقِيتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ:"يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ")؛ أي: خَصْلةٌ من خصال الجاهلية، وقال في "الفتح": التنوين للتقليل، والجاهليّة: ما قبل الإسلام، ويَحْتَمِل أن يراد بها هنا الجهل؛ أي: إن فيك جهلًا (٤).
وقال أيضًا: والظاهر أن ذلك كان من أبي ذرّ -رضي الله عنه- قبل أن يعرف تحريمه، فكانت تلك الخصلة من خصال الجاهلية باقية عنده، فلهذا قال في الرواية الآتية:"قلت: على حال ساعتي هذه من الكبر؟ قال: نعم على حال ساعتك من الكبر"، كأنه تعجب من خفاء ذلك عليه، مع كبر سنه، فبيّن له -صلى الله عليه وسلم-
(١) "المصباح المنير" ٢/ ٤٣٩. (٢) "تاج العروس" ١/ ٣٢٦٦. (٣) "شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي الأصفهانيّ ١/ ٣١. (٤) "الفتح" ١٣/ ٦٠٣، كتاب "الأدب" رقم (٦٠٥٠).