وقال الفيّوميّ:"الرَّحْلُ": كلُّ شيء يُعَدُّ للرَّحِيل، من وِعَاء للمتاع، ومَرْكَب للبعير، وحِلْسٍ، ورَسَنٍ، وجمعه: أَرْحُلٌ، ورِحالٌ، مثلُ أَفلُسٍ وسِهَامٍ. انتهى (١).
وفي رواية البخاريّ:"فبينما هو يَحُطُّ رَحْلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، وزاد في رواية البيهقيّ:"وقد استَقْبَلتنا يهودُ بالرَّمي، ولم نَكُن على تَعْبِيَةٍ".
(فَرُمِيَ بِسَهْمٍ) ببناء الفعل للمفعول، وفي رواية البخاريّ:"إذ جاء سهمٌ عائرٌ حتى أصاب ذلك العبد"، و"العائر" بعين مهملة، بوزن فاعل: أي لا يُدْرَى مَن رَمَى به، وقيل: هو الحائد عن قصده، قاله في "الفتح".
(فَكَانَ فِيهِ حَتْفُهُ) بفتح الحاء المهملة، وسكون التاء، بعدها فاء: أي موته، وجمعه: حُتُوفٌ، قال حَنَشُ بن مالك [من المتقارب]:
قاله في "اللسان"(٢)، وقولهم: مات حتف أنفه، هو أن يموت على فراشه، كأنه سقط لأنفه فمات، والْحَتْفُ: الهلاكُ، كانوا يتخيّلون أن روح المريض تخرُج من أنفه، فإن جُرِح خرجت من جِرَاحته، أفاده ابن الأثير (٣).
وقال الفيّوميّ:"الْحَتْف": الهلاك، قال ابن فارس، وتبعه الجوهريّ: ولا يُبنَى منه فعلٌ، يقال: مات حَتْفَ أنفه: إذا مات من غير ضرب، ولا قتل، وزاد الصغانيّ: ولا غَرَق، ولا حَرَقٍ، وقال الأزهريّ: لم أسمع للْحَتْف فِعلًا، وحكاه ابن الْقُوطيّة، فقال: حَتَفَهُ الله يَحْتِفه حَتْفًا: أي من باب ضَرَبَ: إذا أماته، ونَقْلُ العدل مقبولٌ، ومعناه: أن يموت على فراشه، فيَتَنَفَّسَ حتى يَقْضِيَ رَمَقَهُ، ولهذا خُصّ الأنف، ومنه يقال للسمك يموت في الماء، ويَطْفُو: مات حَتْفَ أنفه، وهذه الكلمة تكلّم بها أهل الجاهليّة، قال السَّمَوْأَلُ:
وَمَا مَاتَ مِنَّا سَيِّدٌ حَتْفَ أَنْفِهِ (٤)
(فَقُلْنَا: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ، يَا رَسُولَ اللهِ) برفع "شهادة" على الفاعليّة لـ "هنيئًا": أي لِتَهْنِئْهُ الشهادةُ: أي لتسرّه، يقال: هَنَأَني الولدُ يهنؤني مهموزًا،