والحاصل أن زيادة "أو كلب زرع" زيادة صحيحة عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، وعبد الله بن المغفّل، وسفيان بن أبي زُهير الشنئيّ، وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - نفسه - رضي الله عنهم -، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
قال القرطبيّ - رحمه الله -: وكلبُ الماشية المباح اتخاذه عند مالك هو: الذي يَسْرَحُ معها، لا الذي يحفظها في الدَّار من السُّرَّاق.
وكلبُ الزرع هو: الذي يحفظه من الوحوش بالليل والنهار، لا من السُّراق، وقد أجاز غير مالك اتخاذها لسُّرَّاق الماشية والزرع.
والكلب الضاري هو: المعلَّم للصيد؛ الذي قد ضَرِيَ به (١). انتهى (٢).
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن حمل كلب الماشية على إطلاقه، فيعمّ الحافظ عن السُرّاق وغيرهم - كما قاله العلماء غير مالك - هو الحقّ؛ لإطلاق الحديث في ذلك، فتأمل، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: قال صاحب "تكملة فتح الملهم": تمسّك بقول ابن عمر - رضي الله عنهما - هذا في أبي هريرة - رضي الله عنه - بعض ملاحدة عصرنا، وقالوا: إن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يشكون في رواية غيرهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويتّهمونهم - والعياذ بالله - بوضع الحديث وفق ما يحبّون، فلا حجّة في الأحاديث رأسًا، وقد اغترّ بهم بعض المنتمين إلى الإسلام أيضًا، فذكروا هذه الوقائع في كتبهم؛ طعنًا منهم في الأحاديث، وتعريضًا على الصحابة.
والحقّ أن قول ابن عمر - رضي الله عنهما - هذا ليس من الطعن في أبي هريرة - رضي الله عنه - في شيء (٣)، وقد عرفت وجه صوابه في كلام النوويّ، والقرطبيّ المذكور آنفًا، فلا حاجة إلى تكراره، فتبصّر بالإنصاف، ولا تتهوّر باتباع ذوي الاعتساف.