قال القرطبيّ: والذي أوجب استثناء هذه الأربعة العقود عند مالك أنها عقود؛ المقصود بها المعروف، والرِّفق، لا المشاحّة، والمكايسة، فأشبهت القرض، وأولى من هذا مرسلان صحيحان، مشهوران:
أحدهما: قال سعيد بن المسيِّب في حديث ذكره - كأنَّه عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "لا بأس بالتولية، والإقالة، والشرك في الطعام قبل أن يُسْتَوفَى"، ذكره أبو داود (١)، وقال: هذا قول أهل المدينة.
وذكر عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - حديثًا مستفاضًا بالمدينة قال:"من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه، ويستوفيه إلا أن يشرك فيه، أو يوليه، أو يقيله".
قال القرطبيّ: وينبغي للشافعيّ، وأبي حنيفة أن يعملا بهذين المرسلين، أما الشافعيّ فقد نصَّ على أنه يعمل بمراسيل سعيد، وأما أبو حنيفة: فانه يعمل بالمراسيل مطلقًا، كمالك. انتهى كلام القرطبيّ - رَحِمَهُ اللهُ - (٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - رَحِمَهُ اللهُ - أوّل الكتاب قال: