على المشهور، والأول صحيح أيضًا، وقد سبق بيان وجهه في الفصول السابقة، في مقدمة هذا الشرح. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: أشار النوويّ - رحمه الله - إلى ما سبق له في "شرح المقدّمة"، ونصّه هناك: تكرر في "صحيح مسلم" قوله: "حدّثنا فلان وفلان كليهما عن فلان"، هكذا يقع في مواضع كثيرة، في أكثر الأصول "كليهما" بالياء، وهو مما يُسْتَشْكَل من جهة العربية، وحقه أن يقال:"كلاهما" بالألف، ولكن استعماله بالياء صحيح، وله وجهان:
[أحدهما]: أن يكون مرفوعًا تأكيدًا للمرفوع قبله، ولكنه كتب بالياء؛ لأجل الإمالة، ويقرأ بالألف، كما كتبوا الربا، والربي، بالألف، والياء، ويُقرأ بالألف لا غير.
[والوجه الثاني]: أن يكون "كليهما" منصوبًا، ويُقرأ بالياء، ويكون تقديره: أعني كليهما. انتهى (١)، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم.
وقوله:(وَفِي رِوَايَةِ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ) يعني أن في رواية بشر أن قتادة قال: سمعت جابر بن زيد، وإنما بيّن المصنّف هذا؛ لأن قتادة مُدَلِّس، وقد قال في رواية يحيى القطّان: عن قتادة، عن جابر، وقد عُلِم أن المدلس لا يُحتجّ بعنعنته حتى يثبت سماعه لذلك الحديث، فأتى - رحمه الله - بهذا الكلام تنبيهًا على ثبوته (٢)، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: رواية شعبة، عن قتادة ساقها أبو عوانة في "مسنده" ٣/ ١١٠ فقال:
وحدّثنا أبو المثنى، قثنا (٣) مسدّد، قثنا يحيى، قثنا شعبة، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، قال: ذُكر للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - ابنة حمزة، فقال:"إنها ابنة أخي من الرضاعة". انتهى.
(١) "شرح النوويّ" ١/ ٤١ - ٤٢. (٢) راجع: "شرح النوويّ" ١٠/ ٢٤ - ٢٥. (٣) تقدم أنها مختصرة من "قال: حدّثا".