محمد: وهذا رأي فقهائنا، إلا الزهريّ، فقال الشافعيّ: لا نعلم شيئًا من عِلْم الخاصّة أولى بأن يكون عامًّا ظاهرًا من هذا، وقد تركوه للخبر الوارد، فيلزمهم على هذا: إما أن يردّوا هذا الخبر، وهم لم يردّوه، أو يردّوا ما خالف الخبر، وعلى كلّ حال هو المطلوب. انتهى (١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن ما ذهب إليه الجمهور، من أن لبن الفحل يتعلّق به التحريم هو الحقّ؛ لحديث الباب، قال ابن قدامة - رحمه الله - بعد ذكر حديث الباب ما نصّه: وهذا نصّ قاطع في محلّ النزاع، فلا يُعوّل على ما خالفه. انتهى (٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - رحمه الله - المذكور أولَ الكتاب قال:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطيّ الأصل، نزيل الكوفة، ثقةٌ حافظٌ، صاحب تصانيف [١٠](ت ٢٣٥)(خ م د س ق) تقدم في "المقدمة" ١/ ١.
٢ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) بن أبي عمران ميمون الْهلاليّ، أبو محمد الكوفيّ، ثم المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظ فقيهٌ إمامٌ حجة من كبار [٨](ت ١٩٨) وله (٩١) سنةً (ع) تقدَّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٨٣.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله:(أفلَحُ بْنُ أَبِي قُعَيْسٍ) تقدَّم أن الأكثرين على أنه أفلح أخو أبي