وذكر البغويّ من طريق أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن زِرّ: أول من قاتل على فرس في سبيل الله المقداد بن الأسود.
ومن طريق موسى بن يعقوب الزّمَعيّ، عن عمّته قُريبة، عن عمتها كريمة بنت المقداد، عن أبيها: شهِدتُ بدرًا على فرسٍ لي، يقال لها: سَبْحَة.
ومن طريق يعقوب بن سليمان، عن ثابت البنانيّ، قال: كان المقداد وعبد الرحمن بن عوف جالسين، فقال له: ما لك لا تتزوّج؟ قال: زوّجني ابنتك، فغضب عبد الرحمن، وأغلظ له، فشكا ذلك للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أنا أزوّجك، فزوّجه بنت عمه ضُبَاعة بنت الزبير بن عبد المطّلب.
وأخرج يعقوب بن سفيان، وابن شاهين، من طريقه بسنده إلى كريمة زوج المقداد: كان المقداد عظيم البطن، وكان له غلام رُوميّ، فقال له: أشُقّ بطنك، فأُخرج من شحمه حتى تلطُف، فشقّ بطنه، ثم خاطه، فمات المقداد، وهَرَب الغلام.
قال خليفة بن خياط، وغير واحد: مات سنة ثلاث وثلاثين، قال بعضهم: وهو ابن سبعين سنة بِالْجُرُف، على ثلاثة أميال من المدينة، وحُمِل إلى المدينة، ودُفِن بها.
وفي "فوائد ابن الْبُحْتُريّ"، من رواية سَوّار بن حمزة، عن ثابت، عن أنس: أن المقداد قال: لا أَتَحَمَّل على أحد أبدًا، فكانوا يقولون: تَقَدَّم، فَصَلّ، فيأبى، وفيه قصّةُ أنه حين استعمله النبيّ - صلى الله عليه وسلم - (١).
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط (٢): هذا الحديث، وحديث (٢٠٥٥): "احتلبوا هذا اللبن بيننا … "، و (٢٨٦٤): "تُدنى الشمس يوم القيامة من الخلق … "، و (٣٠٠٢): "أن نَحْثي في وجوه المداحين التراب … "، وأعاده بعده.
(١) "الإصابة" ٦/ ١٥٩ - ١٦١، و"تهذيب التهذيب" ٤/ ١٤٦. (٢) ذكرت في "قرّة العين" (ص ٤٥٧) أنه روى من الأحاديث (٤٢) حديثًا، اتّفقا على حديث، وانفرد مسلم بثلاثة أحاديث.