وقوله:(بَنُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ) قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: هكذا وقع في بعض النسخ عبد اللَّه، بفتح العين مكبّرًا، ووقع في أكثرها عُبيد اللَّه، بضم العين مصغرًا، والأول هو الصواب، بلا خلاف، بين أهل هذا الفنّ، قال القاضي عياض: حدّثنا به مكبرًا أبو محمد الْخُشَنيّ، عن الطبريّ، عن الفارسيّ "بنو عبد اللَّه" على الصواب، قال: ووقع عند شيوخنا في نسخ مسلم من طريق ابن ماهان، ومن طريق الْجُلُوديّ "بنو عبيد اللَّه" مصغرًا، وهو خطأ، قال: وكان يقال لهم في الجاهلية: بنو عبد الْعُزَّى، فسمّاهم النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بني عبد اللَّه، فسمّتهم العرب بني مُحَوَّلة؛ لتحويل اسمهم، واللَّه أعلم. انتهى (١).
وقوله:(وَمَا يَهِيجُهُمْ) قال أهل اللغة: يقال: هاج الشرّ، وهاجت الحربُ، وهاجها الناسُ؛ أي: تحركت، وحَرَّكوها، وهِجْتُ زيدًا: حَرّكته للأمر، كُلُّهُ ثلاثيّ. انتهى (٢)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ -رضي اللَّه عنه- هذا من أفراد المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ-.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٨٣/ ٣٣٣٧ و ٣٣٣٨ و ٣٣٣٩ و ٣٣٤٠ و ٣٣٤١](١٣٧٤)، و (النسائيّ) في "الكبرى"(٢/ ٤٨٥)، و (أبو عوانة) في "مسنده"(٢/ ٤٣٧)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه"(٤/ ٤٣)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان فضل المدينة، وأن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حرّمها، كما حرّم إبراهيم -عَلَيْهِ السَّلَام- مكة.
٢ - (ومنها): شدّة محبته -صلى اللَّه عليه وسلم- للمدينة، واشتياقها إليها إذا خرج منها، حتى يعود.