للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ذكر ثور هنا خطأ، قال المازريّ: قال بعض العلماء: ثور هنا وَهَمٌ من الراوي، وإنما ثور بمكة، قال: والصحيح إلى أُحُدٍ، قال القاضي: وكذا قال أبو عبيد: أصل الحديث من عَيْرٍ إلى أُحُد، هذا ما حكاه القاضي، وكذا قال أبو بكر الحازميّ الحافظ وغيره من الأئمة: إن أصله من عَيْر إلى أُحُد.

قال النوويّ: ويَحْتَمِل أن ثورًا كان اسمًا لجبل هناك، إما أُحد، وإما غيره، فخفي اسمه، واللَّه أعلم.

(واعلم): أنه جاء في هذه الرواية ما بين عَيْر إلى ثَوْر، أو إلى أُحُد على ما سبق، وفي رواية أنس السابقة: "اللهم إني أُحَرِّم ما بين جبليها"، وفي الروايات السابقة: "ما بين لابتيها"، والمراد باللابتين الحرتان، كما سبق، وهذه الأحاديث كلها متفقة، فما بين لابتيها بيان لحدّ حَرَمها من جهتي المشرق والمغرب، وما بين جبليها بيان لحدّه من جهة الجنوب والشمال، واللَّه أعلم. انتهى كلام النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- (١).

وقد تقدّم في حديث أنس -رضي اللَّه عنه-: "المدينة حرَمٌ من كذا إلى كذا"، قال في "الفتح": هكذا جاء مبهمًا وسيأتي في حديث عليّ -رضي اللَّه عنه- أي عند البخاريّ- بلفظ: "ما بين عائر إلى كذا"، فعيَّن الأول، وهو بمهملة وزن فاعل، وذكره في "الجزية" وغيرها بلفظ: "عَيْرٍ" بسكون التحتانية، وهو جبل بالمدينة، كما سنوضحه. قال: واتفقت روايات البخاريّ كلها على إبهام الثاني، ووقع عند مسلم: "إلى ثور"، فقيل: إن البخاريّ أبهمه عمدًا؛ لما وقع عنده أنه وَهَمٌ، وقال صاحب المشارق، والمطالع: أكثر رواة البخاريّ ذكروا عَيْرًا، وأما ثور فمنهم من كَنَى عنه بكذا، ومنهم من ترك مكانه بياضًا، والأصل في هذا التوقفِ قولُ مصعب الزبيريّ: ليس بالمدينة عَيْر، ولا ثور، وأثبت غيره عَيْرًا، ووافقه على إنكار ثور، قال أبو عبيد: قوله: "ما بين عير إلى ثور" هذه رواية أهل العراق، وأما أهل المدينة، فلا يعرفون جبلًا عندهم، يقال له: ثور، وإنما ثور بمكة، ونرى أن أصل الحديث: ما بين عير إلى أُحُد.


(١) "شرح النوويّ" ٩/ ١٤٣.