وفي رواية للبخاريّ في "العلم" من طريق أبي جُحيفة، قلت لعليّ: هل عندكم كتاب؟ قال:"لا، إلا كتاب اللَّه، أو فَهْمٌ أُعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة"، قال: قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال:"العقلُ، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر".
والجمع بين هذه الأخبار أن الصحيفة المذكورة كانت مشتملة على مجموع ما ذُكِر، فنَقَلَ كلُّ راوٍ بعضها، وأتمّها سياقًا طريق أبي حسان (١)، كما ترى، واللَّه أعلم. انتهى (٢).
(إِلَّا كِتَابَ اللَّهِ)"إلا" هنا بمعنى "غير"، فتكون صفة ثانية لـ "شيئًا"؛ أي: شيئًا غير كتاب اللَّه (٣). (وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ، قَالَ) يزيد بن شريك (وَصَحِيفَة مُعَلَّقَةٌ فِي قِرَابِ سَيْفِهِ) بكسر القاف: هو الغلاف الذي يُجعل فيه السيف بغمده، وقوله:(فَقَدْ كَذَبَ) خبر المبتدإ، وهو "مَن" الشرطيّة.
(١) نصّ "المسند" (١/ ١١٩): (٩٥٩) - حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا بهز، ثنا همام، أنبأنا قتادة، عن أبي حسان، أن عليًّا -رضي اللَّه عنه- كان يأمر بالأمر، فيؤتى، فيقال: قد فعلنا كذا وكذا، فيقول: صدق اللَّه ورسوله، قال: فقال له الأشتر: إن هذا الذي تقول قد تفشى في الناس، أفشيء عهده إليك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال عليّ -رضي اللَّه عنه-: ما عَهِد إليّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- شيئًا خاصّة دون الناس إلا شيء سمعته منه، فهو في صحيفة في قراب سيفي، قال: فلم يزالوا به، حتى أخرج الصحيفة، قال: فإذا فيها: "من أحدث حَدَثًا، أو آوى محدثًا، فعليه لعنة اللَّه، والملائكة، والناس أجمعين، لا يُقْبَل منه صرف، ولا عدل -قال: وإذا فيها- إن إبراهيم حرّم مكة، وإني أُحَرِّم المدينة، حرام ما بين حرتيها، وحماها كله، لا يُختلى خلاها، ولا يُنَفَّر صيدها، ولا تلتقط لقطتها، إلا لمن أشار بها، ولا تُقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره، ولا يُحمل فيها السلاح لقتال". قال: وإذا فيها: "المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يَدٌ على من سواهم، ألا لا يُقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده". انتهى. (٢) "الفتح" ٥/ ١٨٢ - ١٨٣. (٣) راجع: "مغني اللبيب عن كتب الأعاريب" في مجيء "إلا" بمعنى "غير" ١/ ١٤٨ - ١٥٢.