الشيءُ المسلوب؛ أي: المأخوذ، وبإسكان اللام المصدر، قال الفيّوميّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: سلبته ثوبه سَلْبًا، من باب قتل: أخذت الثوب منه، فهو سَلِيبٌ، ومسلوبٌ، واستلبته، وكان الأصل: سَلَبتُ ثوب زيد، لكن أُسند الفعل إلى زيد، وأُخِّر الثوب، ونُصب على التمييز، ويجوز حذفه؛ لفهم المعنى. انتهى (١).
(فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ) -رضي اللَّه عنه- إلى بيته، أو إلى المدينة (جَاءَهُ أَهْلُ الْعَبْدِ، فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى غلَامِهِمْ، أَوْ عَلَيْهِمْ)"أو" للشكّ من الراوي (مَا أَخَذَ مِنْ غُلَامِهِمْ، فَقَالَ) سعد" (مَعَاذَ اللَّهِ) بفتح الميم مصدر لفعل مقدّر؛ أي: أعوذ باللَّه معاذًا (أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا نَفَّلَنِيهِ رَسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم-) بتشديد الفاء؛ أي: جعله نفلًا بالتحريك، أو أعطانيه نَفَلًا؛ أي: غنيمة بإذنه لكلّ من رأى صائدًا، أو قاطع شجر أن يأخذ سَلَبه.
(وَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ) قال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: وإنما فعل سعد هذا؛ لأن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَمَر بذلك في حقّ مَن صاد في حرم المدينة، كما رواه أبو داود من حديث سعد أيضًا، وذكر نحو حديث مسلم في الشجر، ثم قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أخذ أَحَدًا يصيد في حرم المدينة فليسلبه"، وكان سعدًا قاس قطع شجرها على صيدها؛ بجامع كونهما مُحَرَّمين بحرمة الموضع، وهذا كله مبالغة في الرَّدع، والزجر، لا أنها حدود ثابتةٌ في كل أحدٍ، وفي كل وقت، وامتناعه من ردّ السَّلب؛ لأنه رأى أن ذلك أدخل في باب الإنكار والتشديد، ولتنتشر القضية في الناس، فينكفوا عن الصيد، وقطع الشجر. انتهى (٢).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: لي في قول القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- هذا وقفتان:
الأولى في قوله: "وكأن سعدًا قاس إلخ"، فإن الظاهر أنه ثبت عنده أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- نصّ على قطع الشجر أيضًا، ويدلّ على ذلك ما أخرجه الشاشيّ في