وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قوله: "إلا أذابه اللَّه في النار" ظاهر هذا أن اللَّه تعالى يعاقبه بذلك في النار، ويَحْتَمِل أن يكون ذلك كنايةً عن إهلاكه في الدنيا، أو عن توهين أمره، وطمس كلمته، كما فعل اللَّه ذلك بمن غزاها، وقاتل أهلها فيمن تقدّم، كمسلم بن عقبة؛ إذ أهلكه اللَّه منصرفه عنها، وكإهلاك يزيد بن معاوية إثر إغزائه أهل المدينة، إلى غير ذلك. انتهى (١).
[تنبيه]: رواية مروان بن معاوية، عن عثمان بن حكيم هذه ساقها النسائيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- في "الكبرى"(٢/ ٤٨٦) فقال:
(٤٢٧٩) - أخبرني أيوب بن محمد، قال: حدّثنا مروان، قال: حدّثنا عثمان بن حكيم، قال: أخبرني عامر بن سعد، عن أبيه؛ أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"لا يخرج أحد من المدينة، راغبًا عنها، إلا أبدلها اللَّه خيرًا منه، ولا يَثبُت فيها أحد يصبر على جهدها وشدتها، حتى يموت فيها، إلا كنت له شهيدًا، أو شفيعًا يوم القيامة، وحَرَّم ما بين لابتيها؛ أن يُقْطَع عِضاهها، أو يُقتل صيدها، ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه اللَّه في النار ذوب الرصاص، أو ذوب الملح في الماء". انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال: