مِثْقَالُ ذَرَّةٍ) برفع "مثقال" على أنه اسم "كان" مؤخّرًا، وخبرها الجارّ والمجرور قبله.
[تنبيه]: قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى: قوله: "من كان في قلبه مثقال ذرّة" كذا رويناه من أصل الحافظ أبي القاسم العساكريّ، ومن أصل أبي عامر الْعَبْديّ، وهو في أصل أبي حازم الْعَبْديّ، والأصل المأخوذ عن الْجُلُوديّ:"لا يدخل الجنّة مثقالُ ذَرَّة من كبر"، وهو بمعنى الأول، أي لا يدخلها صاحب مثقال ذرّة من كبر. انتهى (١).
ومِثْقَالُ الشيء بكسر فسكون: ميزانُهُ من مثله، ويقال: أعطِهِ ثِقْله وزانَ حِمْلٍ: أي وزنه. أفاده الفيّوميّ (٢).
وقال القرطبيّ: المثقال مِفْعالٌ من الثِّقْل، ومثقالُ الشيء: وزنه، يقال: هذا على مثقال هذا: أي على وزنه. انتهى (٣).
"والذرّة": واحد الذّرّ، وهي صغار النمل، ومائة منها زِنَة حبّة شعير، قاله في "القاموس"(٤).
وقوله:(مِنْ كِبْرٍ) بيان لـ "مثقال"، قال أبو العبّاس القرطبيّ رحمه الله: الكِبْر والكبرياء في اللغة: هو العَظَمَة، يقال فيه: كَبُر الشيء بضمّ الباء، أي عَظُم، فهو كبير وكِبَار، فإذا أفرط قيل: كُبّار بالتشديد، وعلى هذا فيكون الكبر والعظمة اسمين لمسمّى واحد، وقد جاء في الحديث ما يُشْعِر بالفرق بينهما، وذلك أن الله تعالى قال:"الكبرياء ردائي، والعَظَمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما قذفته في النار"(٥).
فقد فرّق بينهما، بأن عبّر عن أحدهما بالإزار، وعن الآخر بالرداء، وهما
(١) "الصيانة" ص ٢٧٣. (٢) "المصباح" ١/ ٨٣، "ق" ص ٨٧٥. (٣) "المفهم" ١/ ٢٨٩. (٤) "القاموس المحيط" ص ٣٥٧. (٥) رواه مسلم (٢٦٢٠)، وأبو داود (٤٠٩٠)، وابن ماجه (٤١٦٤) من حديث أبي سعيد، وأبي هريرة - رضي الله عنهما -، وهذا اللفظ لأبي داود، وابن ماجه، ولفظ مسلم عن أبي سعيد الخدريّ، وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "العز إزاره، والكبرياء رداؤه، فمن ينازعني عذبته".