رواه مسلم من طريق محمد بن بكر، عن ابن جريج، وهو الأرجح. انتهى (١).
والذي يظهر أن رواية البخاريّ فيها إرسال، فليُتأمّل، والله تعالى أعلم بالصواب.
(أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- لَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ) أي: الكعبة؛ لأنه المراد عند الإطلاق، فهو علَم عليه بالغلبة؛ لأن "أل" هنا للغلبة، كما قال في "الخلاصة":
(دَعَا) أي: طلب من الله عز وجل حاجته (فِي نَوَاحِيهِ) جمع ناحية؛ أي: جوانب البيت، وسُمّيت الناحية؛ لأنك تنحوها؛ أي: تقصدها (كُلِّهَا) بالجرّ توكيد لما قبله، وفي رواية النسائيّ:"دخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الكعبة، فسبّح في نواحيها، وكبّر، ولم يُصلّ". (وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ) أي: في داخل البيت، قد تقدّم في المسألة السابعة من المسائل المذكورة في شرح حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- المذكور أول الباب الجمع بين نفي أسامة صلاته -صلى الله عليه وسلم- في الكعبة هنا، وبين إثبات بلال -رضي الله عنه- لها هناك، فراجعه تستفد علْمًا جَمًّا، وبالله تعالى التوفيق. (حَتَّى خَرَجَ، فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ) أي: صلّى، أي: أطلق الجزء، وأراد الكلّ (فِي قُبُلِ الْبَيْتِ) -بضم القاف، والموحدة، وقد تسكّن: أي مقابلها، أو ما استقبلك منها، وهو وجهها (رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ:"هَذِهِ الْقِبْلَةُ") الإشارة إلى "الكعبة"، قيل: المراد بذلك تقرير حكم الانتقال عن بيت المقدس، وقيل: المراد أن حكم من شاهد البيت وجوب مواجهة عينه جزمًا، بخلاف الغائب، وقيل: المراد أن الذي أُمرتم باستقباله ليس هو الحرم كله، ولا مكة، ولا المسجد الذي حول الكعبة، بل الكعبة نفسها، أو الإشارة إلى وجه الكعبة؛ أي: هذا موقف الإمام، ويؤيده ما رواه البزار من حديث عبد الله بن حُبْشيّ الْخَثْعَميّ، قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي إلى باب الكعبة، وهو يقول:"أيها الناس إن الباب قبلة"، قاله في "الفتح"(٢).