قال الجامع عفا الله عته: كان الأولى ذكر حديث ابن عبّاس - رضي الله عنهما - هذا وتالييه في أحاديث فسخ الحج إلى العمرة المتقدّمة، كما لا يخفى على من تأمّله، ورجال إسناده سبعة، وهم المذكورون قبله.
شرح الحديث:
(عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة أنه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَسَّانَ الْأَعْرَجَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ) قال صاحب "التنبيه": لا أعرفه (١). (مِنْ بَنِي الْهُجَيْمِ) بضمّ الهاء مصغّرًا، قال ابن الأثير - رَحِمَهُ اللهُ -: بنو الْهُجيم بن عمرو بن تميم بن مُرّ بن أُدّ: بطنٌ من تميم. انتهى (٢). (لِابْنِ عَبَّاسٍ) - رضي الله عنهما - (مَا) استفهاميّة (هَذَا الْفُتْيَا) قال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: هكذا هو في معظم النسخ: "هذا الفتيا"، وفي بعضها:"هذه"، وهو الأجود، ووجه الأول أنه أراد بالفتيا الإفتاء، فوصفه مذكرًا، ويقال: فُتْيَا وفَتْوَى. انتهى. (الَّتِي قَدْ تَشَغَّفَتْ، أَوْ تَشَغَّيَتْ بِالنَّاسِ) وفي الرواية التالية: "إن هذا الأمر قد تفَشّع بالناس"، قال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: أما اللفظة الأولى، فبشين، ثم غين معجمتين، ثم فاء، والثانية كذلك، لكن بدل الفاء باء موحدة، والثالثة بتقديم الفاء، وبعدها شين، ثم عين، ومعنى هذه الثالثة: انتشرت، وفشت بين الناس، وأما الأولى، فمعناها: عَلِقَت بالقلوب، وشُغِفوا بها؛ أي وسوستهم، وفرّقتهم، كأنها دخلت شِغَاف قلوبهم.