وقال آخرون: معناه فسخ الحجِّ إلى العمرة، وهذا هو الذي يؤيده سياق الحديث، وهو الصحيح، كما سيأتي تحقيقه في المسألة الرابعة - إن شاء الله تعالى -.
وأما قول النووي: إنه ضعيف، فقد رُدَّ عليه، قال الحافظ: وتُعقّب - أي: كلام النوويّ - بأن سياق السؤال يقوّي هذا التأويل، بل الظاهر أن السؤال وقع عن الفسخ، والجواب وقع عما هو أعمّ من ذلك حتى يتناول التأويلات المذكورة، إلَّا الثالث. انتهى.
والحاصل أن الصواب أن سؤال سراقة عن فسخ الحجِّ إلى العمرة، وجواب النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - له واضح في ذلك كما ترى؛ لأن الجواب مطابق للسؤال، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - هذا مُتَّفَقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ٢٩٤٣ و ٢٩٤٤](١٢١٦)، و (البخاريّ) في "الحجِّ"(١٥٥٧ و ١٥٦٨ و ١٥٧٠ و ١٦٥١) و"العمرة"(١٧٨٥) و"التمنّي"(٧٢٣٠) و"الشركة"(٢٥٠٥) و"المغازي"(٤٣٥٢) و"الاعتصام"(٧٣٦٧)، و (أبو داود) في "المناسك"(١٧٨٨ و ١٧٨٩)، و (النسائيّ) في "المناسك"(٥/ ٢٠٢) و"الكبرى"(٢/ ٣٦٦)، و (ابن ماجة) في "المناسك"(١/ ٣٤١)، و (الشافعيّ) في "مسنده"(١/ ٣٧٣)، و (الطيالسيّ) في "مسنده"(١٦٧٦)، و (الحميديّ) في "مسنده"(١٢٩٣)، و (أحمد) في "مسنده"(٣/ ٢١٧ و ٣٠٥ و ٣٦٦)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه"(٢/ ٧٥ - ٧٦)، و (ابن حبّان) في "صحيحه"(٩/ ١٠١)، و (أبو عوانة) في "مسنده"(٢/ ٣٣٣)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه"(٣/ ٣١٤)، و (البيهقيّ) في "الكبرى"(٥/ ٤١)، و (البغويّ) في "شرح السنّة"(١٨٧٢ و ١٨٧٨)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان الوقت الذي دخل فيه النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وأصحابه مكة، وهو صبح رابعة ذي الحجة، وذلك يوم الأحد.