قال القرطبيّ رحمه الله: ونُزُولُهُ بعد النفر من منى، والإقامة به إلى أن يصلي الظهر، والعصر، والعشاءين، ويخرج منه ليلًا سنةٌ عند مالك، والشافعيّ، وبعض السلف؛ اقتداء بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ولم يره بعضهم، وقالوا: إنما نزله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه أسمح لخروجه إلى المدينة. انتهى (٢).
قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى أن الأرجح استحباب النزول بالمحصّب؛ اقتداء بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)} [الأحزاب: ٢١]، والله تعالى أعلم بالصواب، واليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر - رضي الله عنه - هذا من أفراد المصنّف رحمه الله.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ٢٩٣٧ و ٢٩٣٨ و ٢٩٣٩ و ٢٩٤٠](١٢١٣)، و (أبو داود) في "المناسك"(١٧٨٥ و ١٧٨٦)، و (النسائيّ) في "المناسك"(٥/ ١٦٤) و"الكبرى"(٢/ ٣٥٦)، و (أحمد) في "مسنده"(٣/ ٣٩٤)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه"(٣٠٢٥ و ٣٠٢٦)، و (ابن حبّان) في "صحيحه"(٩/ ٢٣٤)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه"(٣/ ٣١١)، و (الطبرانيّ) في "الكبير"(٧/ ١٢١)، و (البيهقيّ) في "الكبرى"(٤/ ٣٤٧) و" الصغرى"(٤/ ٣٠٤) و"المعرفة"(٤/ ٩٨)، وأما فوائد الحديث فقد تقدّمت في الأحاديث الماضية، والحمد لله على التوفيق.
(المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في اشتراط الطهارة للطواف بالبيت: