للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وأَبْيَنُ من البيتين قول مجنون بني عامر [من الطويل]:

وَدَاعٍ دَعَا إِذْ نَحْنُ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنَى … فَهَيَّجَ لَوْعَاتِ الْعُوَّادِ وَمَا يَدْرِي

دَعَا بِاسْمِ لَيْلَى غَيْرَهَا فَكَأَنَّمَا … أَطَارَ بِلَيْلَى طَائِرًا كَانَ فِي صَدْرِي (١)

قال القرطبيّ رحمه الله: ونُزُولُهُ بعد النفر من منى، والإقامة به إلى أن يصلي الظهر، والعصر، والعشاءين، ويخرج منه ليلًا سنةٌ عند مالك، والشافعيّ، وبعض السلف؛ اقتداء بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ولم يره بعضهم، وقالوا: إنما نزله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه أسمح لخروجه إلى المدينة. انتهى (٢).

قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى أن الأرجح استحباب النزول بالمحصّب؛ اقتداء بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)} [الأحزاب: ٢١]، والله تعالى أعلم بالصواب، واليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث جابر - رضي الله عنه - هذا من أفراد المصنّف رحمه الله.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ٢٩٣٧ و ٢٩٣٨ و ٢٩٣٩ و ٢٩٤٠] (١٢١٣)، و (أبو داود) في "المناسك" (١٧٨٥ و ١٧٨٦)، و (النسائيّ) في "المناسك" (٥/ ١٦٤) و"الكبرى" (٢/ ٣٥٦)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ٣٩٤)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (٣٠٢٥ و ٣٠٢٦)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٩/ ٢٣٤)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٣١١)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (٧/ ١٢١)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٤/ ٣٤٧) و" الصغرى" (٤/ ٣٠٤) و"المعرفة" (٤/ ٩٨)، وأما فوائد الحديث فقد تقدّمت في الأحاديث الماضية، والحمد لله على التوفيق.

(المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في اشتراط الطهارة للطواف بالبيت:


(١) "شرح الأبيّ" ٣/ ٣٢٨.
(٢) "المفهم" ٣/ ٣٠٧، و"شرح الأبيّ" ٣/ ٣٢٨.