والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - رَحِمَهُ اللهُ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٩١٣]( … ) - (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ:"مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ"، قَالَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها -: فَأَهَلَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِحَجٍّ، وَأَهَلَّ بِهِ نَاسٌ مَعَهُ (٢)، وَأَهَلَّ نَاسٌ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجّ، وَأَهَلَّ نَاسٌ بِعُمْرَةٍ، وَكُنْتُ فِيمَنْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنيّ، ثم المكيّ، ثقةٌ [١٠](ت ٢٤٣)(م ت س ق) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٣١.
٢ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، تقدّم قبل بابين.
والباقون ذكروا في الباب.
وقوله:("مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ … إلخ) فيه دليل على جواز الأنواع الثلاثة، وقد أجمع المسلمون على ذلك، وإنما اختلفوا في أفضلها، وقد سبق أن الأرجح أن القران أفضل من ساق الهدي؛ اقتداء بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم -.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(١) "شرح النوويّ" ٨/ ١٤٣. (٢) قوله: "وأهلّ به ناس معه" ساقط في المتن البولاقيّ.