أيضًا من النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يُحَدِّث به حين سئل عنه، فقد وقع عند أحمد من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال:"نادى رجل … "، ولأبي عوانة في "المستخرج" من هذا الوجه: "أن أعرابيًّا نادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما نقتل من الدواب إذا أحرمنا؟ "
والظاهر أن المبهمة في رواية زيد بن جبير هي حفصة - رضي الله عنها -، ويَحْتَمِل أن تكون عائشة - رضي الله عنها -، وقد رواه ابن عيينة، عن ابن شهاب، فأسقط حفصة من الإسناد، والصواب إثباتها في رواية سالم، والله أعلم، أفاده في "الفتح"(١).
قال الجامع عفا الله عنه: ظاهر كلام الحافظ رَحِمَهُ اللهُ أن رواية سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - التي قبل هذه الرواية خطأ؟ إذ حُذفت منه حفصة - رضي الله عنها - من السند، وهو محلّ نظر، فإن سفيان إمام حافظ، وإن خالفه يونس، والحديث قد ثبت أنه مما سمعه ابن عمر - رضي الله عنهما - بنفسه عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، كما سيأتي عند مسلم، فلماذا يقال: إن سالمًا حدّث بالوجهين: بذكر حفصة، وإسقاطها، حيث سمعه من أبيه كذلك، كما حدّث به نافع، وغيره، فليُتأمّل، والله تعالى أعلم.
وقوله:(لَا حَرَجَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ) أي: لا إثم، قال ابن الأثير رَحِمَهُ اللهُ: الْحَرَج في الأصل: الضِّيق، ويقع على الإثم والحرام، وقيل: الحرج: أضيق الضيق. انتهى (٢).
والحديث أخرجه (المصنف) هنا [٩/ ٢٨٦٩](١٢٠٠)، والبخاري (١٨٢٨)، و (النسائي)(٥/ ٢١٠)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه"(٢٦٦٥)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع المآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رَحِمَهُ اللهُ المذكور أولَ الكتاب قال: