مَعَ رَسُولي اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْعَشْرَ الْوُسْطَى مِنْ رَمَضَانَ، فَخَرَجْنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ، فَخَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ:"إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَإِنِّي نَسِيتُهَا، أَوْ أُنسِيتُهَا (١)، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ كُلِّ وِتْرٍ، وَإِنِّي أُرِيتُ (٢)؛ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَلْيَرْجِعْ"، قَالَ: فَرَجَعْنَا، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، قَالَ: وَجَاءَتْ سَحَابَةٌ، فَمُطِرْنَا، حَتَّى سَالَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، وَأُقِيمَت الصَّلَاةُ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ، قَالَ: حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو عَامِرٍ) عبد الملك بن عمرو الْقَيسيّ الْعَقَديّ البصريّ، ثقةٌ [٩](ت ٤ أو ٢٠٥)(ع) تقدم في "المقدمة" ٤/ ٢١.
٢ - (هِشَامُ) بن أبي عبد الله سَنْبَر - بوزن جَعَفر - الدّستوائيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، ورُمي بالقدر، من كبار [٧](ت ١٥٤)(ع) تقدم في "الإيمان" ١٢/ ١٥٦.
٣ - (يَحْيَى) بن أبي كثير، تقدّم قريبًا.
والباقون ذُكروا في الباب.
وقوله:(عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) وفي رواية للبخاريّ من طريق عليّ بن المبارك، عن يحيى:"سمعت أبا سلمة".
وقوله:(أَلَا تَخْرُجُ بِنَا إِلَى النَّخْلِ) أي: إلى البستان الذي فيه النخل.
وقوله:(وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ) هي ثوبُ خَزّ، أو صوف مُعْلَم، وقيل: لا تُسمّى خميصةً إلَّا أن تكون سوداء مُعْلَمة، وكانت من لباس الناس قديمًا، وجمعها خَمَائص (٣).
وقوله:(اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْعَشْرَ الْوُسْطَى) - بضمِّ الواو - تأنيث الأوسط، ووقع عند البخاريّ بلفظ: "اعتكفنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العشر
(١) وفي نسخة: "أو نُسّيتها" - بالتشديد -. (٢) وفي نسخة: "رأيتُ". (٣) "النهاية" ٢/ ٨٠ - ٨١.