(قَالَتْ) زينب (فَرَجَعْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ) أي: ابن مسعود زوجِهَا -رضي الله عنهما- (فَقُلْتُ: إِنَّكَ رَجُلٌ خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ) كناية عن الفقر، وقلّة المال (وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: قَدْ أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ، فَأَتِهِ، فَاسْأَلهُ) وفي نسخة: "فَسَلْهُ"(فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ) قال الطيبيّ رحمه الله: الفاء تفصيل للمقدّر المسئول عنه؛ أي: اسأله هل يجزي عني أن أتصدّق عليك، وعلى أولادك أم لا؟، فإن كان يجزي عني صرفتها إليكم، وإن لم يجز صرفتها إلى غيركم. انتهى (١).
وقوله:(فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَجْزِي عَنِّي) جواب الشرط محذوف دلّ عليه ما بعده: أي: صرفتها إليكم.
وقوله:"يَجْزي" بفتح حرف المضارعة: أي: يكفي، وكذا قولها بعدُ:"أتَجْزي الصدقةُ عنهما؟ " بفتح التاء، أفاده النوويّ رحمه الله (٢).
وقال الفيّوميّ رحمه الله: جَزَى الأمرُ يَجْزي جزاءً، مثلُ قَضَى يَقْضي قَضَاءً وزنًا ومعنًى، وفي التنزيل:{يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} الآية [البقرة: ٤٨]، وفي الدعاء:"جزاه الله خيرًا"؛ أي: قضاه له، وأثابه عليه، وقد يُستَعْمل أجزأ بالألف والهمز بمعنى جَزَى، ونقلهما الأخفش بمعنى واحدٍ، فقال: الثلاثيّ من غير همز لغة الحجاز، والرباعيّ المهموز لغة تميم. انتهى (٣).
وقوله:(وَإِلَّا) مركبّ من "إِن" الشرطيّة، و"لا" النافية؛ أي: وإن لم يَجْزِ عنّي (صَرَفْتُهَا) أي: الصدقة (إِلَى غَيْرِكُمْ) أي: إلى من يجوز لي صرفه له، والضمير لعبد الله بن مسعود، ولأيتام لها، كما يتبيّن مما سيأتي.
وفي رواية البخاريّ:"وكانت زينب تنفق على عبد الله، وأيتام في حجرها، فقالت لعبد الله: سَلْ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أيجزئ عنّي أن أنفق عليك، وعلى أيتام في حجري من الصدقة؟ فقال: سلي أنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- … ".