كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ) "الْحَرَّة" -بفتح الحاء المهملة، وتشديد الراء-: أرض ذات حجارة سُود، والجمع حِرَار، مثلُ كَلْبة وكِلاب، قاله الفيّوميّ (١).
وقال ابن الأثير: الحرّة: أرض بظاهر المدينة بها حجارة سُودٌ كثيرة. انتهى (٢).
وقال في "الفتح": الحرّة: مكان معروف بالمدينة، من الجانب الشماليّ منها، وكانت به الوقعة المشهورة في زمن يزيد بن معاوية، وقيل: الحرّة الأرض التي حجارتها سُود، وهو يَشْمَل جميعَ جهات المدينة التي لا عمارة فيها. انتهى (٣).
وقوله:(عِشَاءً) منصوب على الظرفيّة متعلّقٌ بـ "أمشي"؛ أي: وقت عشاء، أفادت هذه الرواية تعيين الزمان والمكان، وهذا يدلّ على أن قوله في رواية المعرور بن سُويد الماضية عن أبي ذرّ: انتهيت إلى النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وهو في ظلّ الكعبة، وهو يقول:"هم الأخسرون، ورب الكعبة … " الحديث، قصة أخرى مختلفة الزمان والمكان والسياق، أفاده في "الفتح"(٤).
(وَنَحْنُ نَنْظُرُ إِلَى أُحُدٍ) بضمّتين: الجبل المعروف، والجملة حاليّة (فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "يَا أَبَا ذَرٍّ"، قَالَ) أبو ذرّ - رضي الله عنه - (قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ:"مَا) نافية (أُحِبُّ أَنَّ أُحُداً ذَاكَ عِنْدِي ذَهَب) بالرفع، وفي نسخة بالنصب، أما الرفع، فعلى أنه خبر لـ "أَنّ" بعد خبر، أو هو الخبر، و "عندي" حال، أو هو خبر لمحذوف؛ أي: وهو ذهب، والجملة حال، وأما النصب فعلى الحال، وهذا مما جاز فيه وقوع الحال جامدةً؛ لكونه نوعاً لصاحبه، كهذا مالك ذهباً (٥). (أَمْسَى ثَالِثَةً) منصوب على الظرفيّة؛ أي: ليلةً ثالثة، والظرف متعلّقٌ بـ "أمسى"، وقوله:(عِنْدِي) خبر "أمسى"، وقوله:(مِنْهُ) نعت مقدّم على النكرة، فيُعرب حالًا، على حدّ قول الشاعر:
(١) "المصباح المنير" ١/ ١٢٩. (٢) "النهاية" ١/ ٣٦٥. (٣) "الفتح" ١٤/ ٥٤٢. (٤) راجع: "الفتح" ١٤/ ٥٤٢. (٥) راجع: "حاشية الخضري على شرح ابن عقيل" ١/ ٣١٦ في "باب الحال".