النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُبَشِّرُه، فقال جرير لرسول اللَّه: والذي بعثَكَ بالحقِّ، ما جِئْتُك حتى تركْتُها كأنّها جملٌ أجربُ. فبرَّكَ (١) رسول اللَّه على خيل أحمسَ ورجالها. خمس مرّات.
أخرجاه في الصحيحين (٢).
(١٢٢٧) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن محمد بن أبي إسماعيل، حدّثنا عبد الرحمن بن هلال العَبسي قال: قال جرير بن عبد اللَّه:
جاء ناسٌ من الأعراب فقالوا: يا نبيّ اللَّه، يأتينا ناسٌ من مُصَدِّقيك يظلمونا. قال:"أرْضُوا مُصَدِّقيكم" قالوا: وإن ظَلَم؟ قال:"أرْضوا مُصَدِّقيكم" قال جرير: فما صَدَر عنّي مُصَدِّق منذ سَمِعْتُها من نبيِّ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلّا وهو عنّي راضٍ (٣).
قال: وقال رسول اللَّه: "من يُحْرَمِ الرِّفقَ يُحْرَمِ الخير".
انفرد بإخراجه مسلم (٤).
(١٢٢٨) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن أبي حَيّان قال: حدّثني الضّحّاك خال المنذر بن جرير عن المنذر بن جرير قال:
كنتُ مع أبي جرير بالبوازيج (٥) في السّواد، فراحت (٦) البَقَر، فرأى بقرة أنكرَها، فقال: ما هذه. البقرة؟ قال: بقرة لَحِقَت بالبقر. فأمر بها فطُردَت حتى توارت، ثم قال: سمعْتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:"لا يُؤوي الضّالّةَ إلّا الضّالُّ"(٧).
(١) في طبعة المسند "فبارك". (٢) المسند ٤/ ٣٦٢، والبخاري ٦/ ١٥٤، ١٨٩ (٣٠٢٠، ٣٠٧٦). وفي مسلم ٤/ ١٩٢٥، ١٩٢٦ (٢٤٧٦) من طريق خالد بن بيان وإسماعيل، كلاهما عن قيس به. (٣) المسند ٤/ ٣٦٢، ومسلم ٢/ ٧٥٧ (٩٨٩). (٤) الحديث بتمامه في المسند ٤/ ٣٦٢. وهو في مسلم من طريق محمد بن أبي إسماعيل في موضعين ٢/ ٦٨٥ (٩٨٩)، ٤/ ٢٠٠٣ (٢٥٩٢). ويحيى بن سعيد القطان شيخ أحمد، من رجال الشيخين. (٥) البوازيج: بلد بالعراق، قرب دجلة. (٦) في المسند "فراجعت" ولا معنى له. (٧) المسند ٤/ ٣٦٢، وابن ماجة ٢/ ٨٣٦ (٢٥٠٣)، وأبو داود ٢/ ١٣٩ (١٧٢٠)، والمعجم الكبير ٢/ ٣٣٠ (٢٣٧٦، ٢٣٧٧)، وشرح مشكل الآثار ١٢/ ١٤٩ (٤٧١٩). والضّحّاك بن المنذر، خال المنذر لم يرو عنه غير أبي حيّان التّيمي, واضطرب في روايته عنه. ينظر تهذيب الكمال ٣/ ٤٨١، وتعليق محقّق شرح المشكل. وقد صحّحه الشيخ ناصر. وللحديث شاهد عند مسلم عن زيد بن خالد ٣/ ١٣٥١ (١٧٢٥): "من آوى ضالّة فهو ضالّ، ما لم يعرّفها".