للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجلّ وحدَه لا شريك له، وينهاكم عمّا كان يعبُدُ آباؤكم، ويأمُرُكم بالصدق والصلاة والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة، وهذه صفات نبيٍّ قد كنت أعلمُ أنّه خارج، ولكن لم أظنَّ أنّه منكم، وأن يكنْ ما قُلْتَ فيه حقًّا فيوشكُ أن يملِك مَوضعَ قدميّ هاتين. واللَّه لو أرجو أن أخلُصَ إليه لتجشَّمْتُ لُقِيَّه، ولو كنتُ عنده لغَسَلْتُ عن قدمَيه.

قال أبو سفيان: ثم دعا بكتاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأمر به فقرىء، فإذا فيه: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. من محمّد بن عبد اللَّه ورسوله إلى هِرَقل عظيم الروم. سلامٌ على من اتّبَعَ الهدى. أما بعد، فإنّي أدعوك بداعية الإسلام، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وأَسْلِمْ يُؤتِكَ اللَّهُ أجرَك مرّتين. وإن تولّيْتَ فعليك إثم الإرّيسيّين -يعني الأَكَره- (ويَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ).

قال أبو سفيان: فلّما قضى مقالتَه عَلَتْ أصواتُ الذين حولَه من عظماء الروم، وكثُر لَغَطُهم، فلا أدري ماذا قالوا: وأَمر بنا فأُخْرِجْنا.

قال أبو سفيان: فلما خرجت من أصحابي وخَلَصْتُ، قلت لهم: أَمِرَ أمرُ ابن أبي كَبشة. هذا مَلِكُ بني الأصفر يخافُه.

قال أبو سفيان: واللَّه ما زِلتُ ذليلًا، مُستيقنًا أن أمرَه سيظهرُ، حتى أدخلَ اللَّهُ قلبي الإسلامَ وأنا كاره.

أخرجاه (١).

أبو كبشة جدّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من قِبَلِ أمّه. واسمه وَجْز بن غالب. وكان أوّلَ من عَبَدَ الشِّعْرَى وخالفَ دينَ قريش، فنسبوه إليه لمخالفته دينهم (٢).

(٣١٦٠) الحديث الخامس والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمّه قال: حدّثني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن


(١) المسند ٤/ ١٩٨ (٢٣٧٠). والبخاري ٩/ ١٠٦ (٢٩٤٠، ٢٩٤١) من طريق إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب. وأخرج جزءا صغيرًا منه ٦/ ١٠٧ (٢٩٣٦) من طريق يعقوب بن إبراهيم عن ابن أخي شهاب عن عمّه. ومسلم ٣/ ١٣٩٣ - ١٣٩٧ (١٧٧٣) من طرق عن معمر عن الزهري عن عبيد اللَّه. ومن طريق يعقوب عن أبيه عن صالح عن ابن شهاب.
(٢) ينظر الكشف ٤/ ٩١، ٩٢. وفي حواشيه مصادر.

<<  <  ج: ص:  >  >>