قوله عز وجل:{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ} نهاية صلة {الَّذِينَ} قوله: {بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} والخبر {أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا}[وقيل: الخبر محذوف تقديره: جمعه المخازي](١) والإشارة في ذلك إلى الكفر بالبعض والإِيمان بالبعض.
ومعنى اتخاذهم بين ذلك سبيلًا: أن يتخذوا دينًا وسيطًا بينهما كقوله: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا}(٢)، أي: طريقًا وسَطًا في القراءة، وهو ما بين الجهر والمخافتة.
و{حَقًّا} يحتمل أن يكون نعتًا لمصدر محذوف، أي: هم الذين كفروا كفرًا حقًّا ثابتًا يقينًا لا شُبهة فيه، وأن يكون تأكيدًا لمضمون الجملة (٣)، أي: حق ذلك حقًّا، كما تقول: هذا عبد الله حقًّا، أي: أحقه حقًّا، [وإنما أَكَّدَ لإزالة توهم من يتوهم أن إيمانهم ببعض الرسل يزيل عنهم اسم الكفر](٤) وأن يكون في موضع الحال، كقولك: زيد أبوك عطوفًا، وهو وزيد معروفًا، والعامل ما في {أُولَئِكَ} من معنى الفعل.