يكون مصدر فعل دل عليه أن يضل، أي: أن يضلهم فيضلوا ضلالا بعيدًا، ونظيره:{وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا}(١). والضلال: العدول عن الطريق المؤدي إلى البُغْيَة، والبُغْيَةُ: الحاجة.
قوله عزَّ وجلَّ:{تَعَالَوْا} أصله تعاليوا تفاعلوا من الحلو، وقد مضى الكلام عليه في "آل عمران"(٢).
والجمهور على فتح اللام، وقرئ: بضمها (٣)، على حذف لام الفعل من تعاليت تخفيفًا، كما قالوا: ما باليت به بَالَةً، وأصلها بَالِيَةٌ كعافية، فلما حُذفت لام الفعل ضمت لام تعالوا لأجل واو الجمع بعدها، والوجه ما عليه الجمهور.
وقوله:{يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا}(يصدون) في موضع نصب على الحال من {الْمُنَافِقِينَ} لأنَّ الرؤية هنا من رؤية البصر. {صُدُودًا}: مصدر مؤكد وعليه نصبه، يقال: صدَّ عنه، إذا أعرض عنه صدودًا، وصد عنه فلانًا صدًّا وصدودًا أيضًا.
و{يَصُدُّونَ} هنا يحتمل أن يكون لازمًا، وأن يكون متعديًا، فاعرفه.
قوله عزَّ وجلَّ:{فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ}(كيف) في موضع
(١) سورة نوح، الآية: ١٧. (٢) عند قوله تعالى: {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا ... } الآية (٦١). (٣) قراءة شاذة نسبت إلى الحسن رحمه الله. انظر المحتسب ١/ ١٩١، والكشاف ١/ ٢٧٦، والمحرر ٤/ ١٦٢.