آمنوا، ولو رُفع على هذا الوجه على البدل من الضمير في {فَلَا يُؤْمِنُونَ} لكان حسنًا، ولا يجوز لأحد أن يقرأ به لأن القراءة سنة متبعة، ولا يجوز أن يكون مستثنى من الهاء والميم في {لَعَنَهُمُ} إذ من المحال أن يكونوا مؤمنين وقد لعنوا، إلّا على تأويل وتقدير.
قوله عز وجل:{آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا}(ما) يحتمل أن يكون موصولًا وما بعده صلته وعائده محذوف. و {مُصَدِّقًا} حال من العائد المحذوف، وأن يكون مع الفعل في تأويل المصدر تسمية للمفعول بالمصدر، كضَرْبِ الأمير، وخَلْقِ اللَّه، و {مُصَدِّقًا} حال منه، والعامل فيها على الوجه الأول:{نَزَّلْنَا}، وعلى الثاني:{آمِنُوا}.
وقوله:{مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا}(مِن) متعلقة بآمنوا، أي: آمنوا من قبل أن نمحو تخطيطَ صورِها من عين وحاجب وأنف وفم على ما فسر (١).
{فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا} عطف على {أَنْ نَطْمِسَ}، و {عَلَى أَدْبَارِهَا} في موضع نصب على الحال في ضمير الوجوه، أي: فنردها مطموسة على أدبارها وهي الأَقْفَاءُ.
والطَمْسُ في اللغة: عَفْوُ الأثر، يقال: طَمَسَتْ أعلامُ الطريق تَطْمِسُ طُمُوسًا، إذا ذَهَبَتْ وَدَثَرَتْ. والفاء للتسبيب، وقد جوز أن تكون للتعقيب على أنهم تُوعِّدوا بعقابين: أحدهما عَقِيبَ الآخَر، وهما ردها على أدبارها بعد طمسها (٢).
(١) انظر معاني النحاس ٢/ ١٠٥ - ١٠٦، والنكت والعيون ١/ ٤٩٤، والكشاف ١/ ٢٧٢، وزاد المسير ٢/ ١٠١. (٢) انظر الكشاف ١/ ٢٧٢، وعنه أبو حيان ٣/ ٢٦٧. وليس عندهما لفظة (وهما).