وقوله:{مِنْ لَدُنْهُ} يحتمل أن يكون متعلقًا بقوله: {وَيُؤْتِ}، وأن يكون متعلقًا بمحذوف على أن تجعله حالًا على تقدير تقديمه على الموصوف وهو {أَجْرًا} والأول أحسن، أي: ويؤت صاحبها من عنده على سبيل التفضل (١) عطاء عظيمًا، وسمّاه أجرًا؛ لأنه تابع للأجر لا يثبت إلّا بثباته، قاله الزمخشري (٢).
والجمهور على الياء في قوله:{يُضَاعِفْهَا} النقط من تحته وهو الوجه، لأجل ما عطف عليه وهو قوله:{وَيُؤْتِ} لم يختلفوا فيه. وقرئ:(نضاعفها) بالنون (٣)، ووجهه ظاهر.
قوله عز وجل:{فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ} ناصب (كيف) محذوف دل عليه معنى الكلام، أي: كيف يصنع هؤلاء الكفرة من اليهود وغيرهم؟ أو كيف تكون حالهم إذا جئنا من كل أمة بشهيد يشهد عليهم بما صدر منهم، وهو نبيهم؟ كقوله {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ}(٤)، وهو الناصب لإِذا أيضًا (٥).
و{مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ}: يحتمل أن يكون متعلقًا بـ {جِئْنَا}، وأن يكون متعلقًا بمحذوف على أن تجعله حالًا على تقدير تقديمه على الموصوف وهو {بِشَهِيدٍ}.
وقوله:{وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} عطف على {جِئْنَا} الأول
(١) كذا في (ب)، وفي (أ) و (ط): التفضيل. (٢) الكشاف ١/ ٢٦٩. ومن عند قوله: (والجمهور على .. ) إلى هنا ساقط من (د). (٣) هي قراءة ابن هرمز كما في الكشاف ١/ ٢٦٩. (٤) سورة المائدة، الآية: ١١٧. (٥) كذا في التبيان ١/ ٣٥٩، والدر المصون ٣/ ٦٨٣. وقال النحاس ١/ ٤١٨: العامل في (إذا): (جئنا).