الذكر، وأن يكون لأحدهما؛ لأنَّ قوله:{وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ} في معنى: إن وُجد أحد هذين. وأن يكون للمتوفَّى.
وقوله:{فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} الفاء جواب الشرط، والهاء والميم في {مِنْهُمَا} للأخ والأخت، هذا إذا جعلت {يُورَثُ}: من وُرث، وجعلت الرجلَ الموروثَ، فإن جعلته من أورث، وجعلتَ الرجلَ الوارثَ كان الهاء والميم للرجل ولأخيه، أو أخته، فاعرفه فإنّ فيه أدنى إشكال.
قوله تعالى:{فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ}: (كانوا) كان واسمها، والضمير للإِخوة من الأم، تدل عليه قراءة من قرأ:(وله أخ أو أخت من الأم) وهو أبي - رضي الله عنه - (١)، و {أَكْثَرَ} خبرها. وقوله:{فِي الثُّلُثِ} متعلق بقوله: {شُرَكَاءُ}.
وقوله:{غَيْرَ مُضَارٍّ} منصوب على الحال من المستكن في (يوصِي) على قراءة من قرأ: (يوصِي) على البناء للفاعل، فأما من قرأ:(يوصَى) على البناء للمفعول فذو الحال فاعلُ فِعْلٍ مُضْمَرٍ دل عليه هذا الظاهر، وذلك أنه لما قيل: يوصَى بها، علم أن هناك موصيًا، كما أن ارتفاع {رِجَالٌ} في قوله جل ذكره: (يُسَبَّحُ لَهُ فيها بالغُدُوِ والأصَالِ رِجَالٌ)(٢) على قراءة من قرأ (يُسَبَّحُ) على البناء للمفعول (٣) بفعل مضمر دل عليه هذا الظاهر؛ لأنه لما قيل: {(يُسَبَّحُ له) عُلم أن ثَمَّ مسبحًا، فكأنه قيل: من يسبحه؟ فقيل: يسبحه رجال، فكما كان رجال فاعلَ فعلٍ يدلُّ عليه (يسبح)، كان {غَيْرَ مُضَارٍّ} حالًا عن فاعل فعل يدلُّ عليه (يوصي).
وقوله:{وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ} منصب على المصدر المؤكِّد، أي:
(١) انظر قراءته أيضًا في الكشاف ١/ ٢٥٥، والبحر ٣/ ١٩٠. (٢) سورة النور، الآيتان: ٣٦ - ٣٧. (٣) قراءة صحيحة، قرأ بها ابن عامر، وعاصم في رواية أبي بكر. انظر السبعة /٤٥٦/.