مضاف، أي: نداءَ مُنادٍ، لأنَّ سمع يتعدى إلى مفعولين، نحو: سمعت زيدًا يقول، فإن اقتصرتَ على مفعول واحد وجب أن يكون مما يُسمع كالدعاء والنداء وشبههما.
ولك أن تجعل {مُنَادِيًا} مفعولًا أول و {يُنَادِي} ثانيًا؛ لأنه مما يُسمع، فلا حَذْفَ مضافٍ على هذا، فاعرفه. ومفعول {يُنَادِي} لا محذوف، أي: ينادي الخلقَ.
وقوله:{أَنْ آمِنُوا}. أي: بأن آمنوا، فتكون أن في موضع نصب لعدم الجار، وقد جوز أن تكون بمعنى: أَي (١).
وقوله:{وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ}(وتوفنا) سؤال وطلب. و {مَعَ الْأَبْرَارِ} في موضع نصب على الحال من الضمير في {وَتَوَفَّنَا}، أي: وتوفنا مخصوصين بصحبتهم معدودين في جملتهم.
وقيل:{مَعَ الْأَبْرَارِ} صفة لمحذوف تقديره: وتوفنا أبرارًا مع الأبرار، وأبرارًا على هذا حال، وأنشد على ذلك.
١٤٢ - كَأَنَّكَ من جِمالِ بني أُقَيشٍ ... ...................... (٢)
أي: كأنك جمل من جمال بني أقيش، والوجه: هو الوجه الأوله.
والأبرار: جمع بار، كأصحاب في جمع صاحب، أو جمع بَرٍّ، كأرباب في جمع رَبٍّ، قيل: والبَرُّ المتَّسِعُ في الخير، وأصلُ الكلمة من الاتساع، ومنه البَرُّ خلاف البحر.
(١) ذكره العكبري ١/ ٣٢١ أولًا. فتكون (أي) على هذا الوجه تفسيرية. (٢) وعجزه: ........................ ... يُقَعْقَعُ خلف رِجلَيهِ بِشَن وهو للنابغة في الهجاء. وبنو أقيش حي من العرب. والبيت من شواهد سيبويه ٢/ ٣٤٥، والكامل ٢/ ٥٠٠، والمقتضب ٢/ ١٣٨، وجامع البيان ١/ ٧٧، وإعراب النحاس ١/ ٣٨٦، ومشكل مكي ١/ ١٧٣، والمخصص ٣/ ٨٢، وشرح ابن يعيش ١/ ٦١.